الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
المعنى [١] للاول إذا أخذ بحسب وجوده و أحواله التى له من جهة وجوده أقدم منه للآخر. فيزول إذن مطلق المساواة لأن المساواة تبقى فى الحد، و هما من جهة ما لهما ذلك الحد متساويان، و ليس أحدهما علة و لا معلولا. فأما من جهة ما أحدهما علة و الآخر معلول فواضح أن اعتبار وجود ذلك الحدّ لأحدهما أولى، إذ كان له أولا لا من الثانى و لم يكن للثانى إلّا منه. فظاهر منه أن هذا المعنى إذا كان نفس الوجود لم يمكن أن يتساويا فيه ألبتة إذ كان أنما يمكن أن يساويه باعتبار الحد و يفضل عليه باعتبار استحقاق الوجود. و الآن فإن استحقاق الوجود هو من جنس استحقاق الحد بعينه، إذ قد أخذ هذا المعنى نفس الوجود، فبيّن أنه لا يمكن أن يساويه إذا كان المعنى نفس الوجود فمفيد وجود الشىء من حيث هو وجود أولى بالوجود من الشىء.
و لكن ههنا تفصيل آخر و نوع من التحقيق يجب أن لا نغفله، و هو أن العلل و المعلولات تنقسم فى أول النظر عند التفكر إلى قسمين:
قسم تكون طباع المعلول فيه و نوعيته و ماهيته الذاتية توجب أن يكون معلولا فى وجوده لطبيعة أو لطبائع، فتكون العلل مخالفة لنوعيته، لا محالة، إذ كانت عللا له فى نوعه لا فى شخصه. و إذا كان كذلك لم يكن النوعان واحدا، إذ المطلوب علة ذلك النوع، بل تكون المعلولات تجب عن نوع غير نوعها، و العلل يجب عنها نوع غير نوعها، و تكون عللا للشئ المعلول ذاتية بالقياس إلى نوع المعلول مطلقا.
و قسم منه يكون المعلول ليس معلول العلة، و العلة علة المعلول فى نوعه
[١] - «فيكون ذلك الأوّل إذا حدّ بحسب وجوده و أحواله التي له من جهة وجوده أقدم منه للآخر فيزول إذن ...» نسخة مصححة.