الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦ - الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة [١] هذا العلم و مرتبته و اسمه
و أما منفعة هذا العلم، فيجب أن تكون قد وقفت فى العلوم التى قبل هذا على أن الفرق بين النافع و بين الخير ما هو، و أن الفرق بين الضار و بين الضار و بين الشر ما هو، و أن النافع هو السبب الموصل بذاته إلى الخير، و المنفعة هى المعنى الذى يوصل به من الشر إلى الخير.
و إذ قد تقرّر هذا فقد علمت أن العلوم كلها تشترك فى منفعة واحدة و هى: تحصيل كمال النفس الإنسانية بالفعل مهيئة إياها للسعادة الأخروية. و لكنه إذا فتش فى رؤوس الكتب عن منفعة العلوم لم يكن القصد متجها إلى هذا المعنى، بل إلى معونة بعضها فى بعض، حتى تكون منفعة علم مّا هو معنى يتوصل منه إلى تحقق علم آخر غيره.
و إذا كانت المنفعة بهذا المعنى فقد يقال قولا مطلقا، و قد يقال قولا مخصّصا. فأما المطلق فهو أن يكون النافع موصلا إلى تحقيق علم آخر كيف كان.
[١] - بيان منفعة هذا العلم أحد الرؤوس الثمانية.