الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
و إذا كانت الصورة علة للمادة تقيمها، فليست على الجهة التى تكون الصورة علة للمركب، و إن كانا يتفقان من جهة أن كل واحد منهما علة لشىء لا تباينه ذاته. فإنهما و إن اتفقا فى ذلك، فإن فى أحد الوجهين ليس تفيد العلة الآخر وجوده، بل إنما يفيده الوجود شىء آخر و لكن فيه؛ و الثانى تكون العلة فيه هو المبدأ القريب لإفادة المعلول وجوده بالفعل فيه، و لكن ليس وحده، و إنما يكون مع شريك و سبب يوجد هذه العلة أعنى الصورة فتقيم الآخر به [١]، فتكون [٢] واسطة مع شريك فى إفادة ذلك وجوده بالفعل فتكون الصورة للمادة كأنها مبدأ فاعلى لو كان وجودها بالفعل يكون عنه وحده، أو يشبه أن تكون الصورة جزءا للعلة الفاعلية مثل أحد محركى السفينة على ما سيتضح بعد. و إنما الصورة علة صورية للمركب منها و من المادة، فالصورة إنما هى صورة للمادة و لكن ليست علة صورية للمادة.
و الفاعل يفيد شيئا آخر وجودا ليس للآخر عن ذاته، و يكون صدور ذلك الوجود عن هذا الذى هو فاعل من حيث لا تكون ذات هذا الفاعل قابلة لصورة ذلك الوجود، و لا مقارنة له مقارنة داخلة فيه، بل يكون كل واحد من الذاتين خارجا عن الآخر، و لا يكون فى أحدهما قوة أن يقبل الآخر.
و ليس يبعد أن يكون الفاعل يوجد المفعول حيث هو، و ملاقيا لذاته؛ فإن الطبيعة التى فى الخشب هى مبدأ فاعلىّ للحركة، و إنما تحدث الحركة
[١] - «فيقيم الآخر بها» نسخة.
[٢] - كما قال قبيل ذلك: «و إذا كانت الصورة علّة للمادة تقيمها» أي تقيم الصورة الآخر، أي الهيولى، به أي بسبب ذلك الشريك و السبب.