الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
قد تكلمنا فى أمر الجواهر و الأعراض، و فى اعتبار التقدم و التأخر فيها، و فى معرفة مطابقة الحدود للمحدودات الكلية و الجزئية. فبالحرى أن نتكلم الآن فى العلة و المعلول، فإنهما أيضا من اللواحق التى تلحق الموجود بما هو موجود. و العلل كما سمعت، صورة و عنصر و فاعل و غاية. فنقول:
إنا نعنى بالعلة الصورية العلة التى هى جزء من قوام الشىء، يكون بها الشىء هو ما هو بالفعل و بالعنصرية العلة التى هى جزء من قوام الشىء، يكون بها الشىء هو ما هو بالقوة، و تستقر فيها قوة وجوده. و بالفاعل العلة التى تفيد وجودا مباينا لذاتها، أى لا تكون ذاتها بالقصد الأول محلا لما يستفيد منها وجود شىء يتصور به، حتى تكون فى ذاتها قوة وجوده إلّا بالعرض، و مع ذلك فيجب ألا يكون ذلك الوجود من أجله من جهة ما هو فاعل، بل إن كان و لا بد فباعتبار آخر، و ذلك لأن الفلاسفة الإلهيين ليسوا يعنون بالفاعل مبدأ التحريك فقط كما يعنيه الطبيعيون، بل مبدأ الوجود و مفيده، مثل البارى للعالم؛ و أما العلة الفاعلية الطبيعية فلا تفيد وجودا غير التحريك بأحد أنحاء التحريكات؛ فيكون مفيد الوجود فى الطبيعيات