الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الثامن من المقالة الخامسة فى الحد
فإذا كان الأمر على هذا فبيّن أن هذه المركبات حدودها حدود على جهة أخرى.
و كل بسيط [١] فإن ماهيته ذاته لأنه ليس هناك شىء قابل لماهيته، و لو كان هناك شىء قابلا لماهيته، لم يكن ذلك الشىء ماهيته ماهية المقبول الذى حصل له، لأن ذلك المقبول كان يكون صورته، و صورته ليس هو الذى يقابله حده، و لا المركبات بالصورة و حدها هى ما هى، فإن الحد للمركبات ليس هو من الصورة وحدها، بل حد الشىء يدل على جميع ما يتقوّم به ذاته، فيكون هو أيضا يتضمن المادة بوجه. و بهذا يعرف الفرق بين الماهية فى المركبات و الصورة و الصورة دائما جزء من الماهية فى المركبات، و كل بسيط فإن صورته أيضا ذاته لأنه لا تركيب فيه، و أما المركبات فلا صورتها ذاتها و لا ماهيتها ذاتها، أما الصورة فظاهر أنها جزء منها، و أما الماهية فهى ما بها هى ما هى، و إنما هى ما هى بكون الصورة مقارنة للمادة، و هو أزيد من معنى الصورة. و المركب ليس هذا المعنى أيضا، بل هو مجموع الصورة و المادة، فإن هذا هو ما هو المركب، و الماهية هذا التركيب. فالصورة أحد ما يضاف إليه هذا التركيب، و الماهية هى نفس هذا التركيب الجامع للصورة و المادة، و الوحدة الحادثة منهما لهذا الواحد.
فللجنس بما هو جنس ماهية. و للنوع بما هو نوع ماهية، و للمفرد الجزئى أيضا بما هو مفرد جزئى ماهية مما يتقوم به من الأعراض اللازمة. فكأن الماهية إذا قيلت على التى فى الجنس و النوع و على التى للمفرد الشخصى كان باشتراك الاسم. و ليست هذه الماهية مفارقة لما هو بها ما هو، و إلّا لم تكن
[١] - راجع تعليقة صدر المتألهين عليه، ص ٢١٥، و الأسفار ج ٢، ص ١٩٦.