الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣ - الفصل الثانى من المقالة الأولى فى تحصيل موضوع هذا العلم
الموجود فلا يكون هذا العلم يبحث عن مبادئ الموجود [١] مطلقا، بل إنما يبحث عن مبادئ بعض ما فيه كسائر العلوم الجزئية؛ فإنما و إن كانت لا تبرهن على وجود مباديها المشتركة، إذ لها مباد يشترك فيها جميع ما ينحوه كل واحد منها، فإنما تبرهن على وجود ما هو مبدأ لما بعدها من الأمور التى فيها.
و يلزم هذا العلم أن ينقسم ضرورة إلى أجزاء.
منها: ما يبحث عن الأسباب القصوى، فإنها الأسباب لكل موجود معلول من جهة وجوده، و يبحث عن السبب الأول الذى يفيض عنه كل موجود معلول بما هو موجود معلول لا بما هو موجود متحرّك فقط أو متكمّم فقط.
و منها ما يبحث عن العوارض للموجود.
و منها ما يبحث عن مبادئ العلوم الجزئية. و لأن مبادئ كل علم أخص هى مسائل فى العلم الاعمّ، مثل مبادئ الطب فى الطبيعى، و المساحى فى الهندسة، فيعرض إذن فى هذا العلم أن يتضح فيه مبادئ العلوم الجزئية التى تبحث عن أحوال جزئيات الموجودة. فهذا العلم يبحث عن أحوال الموجود، و الأمور التى هى له كالأقسام و الأنواع، حتى يبلغ إلى تخصيص يحدث معه موضوع العلم الطبيعى فيسلمه إليه، و تخصيص يحدث معه موضوع الرياضى فيسلمه إليه، و كذلك فى غير ذلك. و ما قبل ذلك التخصيص فكالمبدأ فنبحث عنه و نقرر حاله. فيكون إذن مسائل هذا العلم بعضها فى أسباب الموجود المعلول بما هو موجود معلول، و بعضها فى عوارض الموجود، و بعضها فى مبادئ العلوم الجزئية.
فهذا هو العلم المطلوب فى هذه الصناعة و هو الفلسفة الأولى، لأنه العلم
[١] - أي يبحث عن المبادئ التي هي بعد المبدإ الأول.