الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثالث من المقالة الخامسة فى الفصل بين الجنس و المادة
ذلك الجسم بالفعل بعد أن كان مجوزا فى نفسها تضمنها إياه، فيكون معنى الحيوانية حزءا ما من وجود ذلك الجسم بعكس حال الجسم إذا حصّل، كما أن الجسم الذى هو بمعنى المادة فانّه جزء من وجود الحيوان ثم الجسم المطلق الذى ليس بمعنى المادة إنما وجوده و اجتماعه من وجود أنواعه، و ما توضع تحته فهى أسباب لوجوده، و ليس هو سببا لوجودها. و لو كان للجسمية التى بمعنى الجنس وجود محصل قبل وجود النوعية، و إن كانت قبليته قبلية لا بالزمان بل بالذات، لكان سببا لوجود النوعية، مثل الجسم الذى بمعنى المادة و لكانت قبلها، و إن كانت قبليته لا بالزمان بل وجود تلك الجسمية فى هذا النوع هو وجود ذلك النوع لا غير.
و فى العقل أيضا فإن الحكم فيه كذلك. فإن العقل لا يمكنه أن يضع فى شىء من الأشياء للجسمية التى لطبيعة الجنس وجودا يحصّل هو أولا و ينضم إليه شىء آخر حتى يحدث الحيوان النوعى فى العقل. فإنه لو فعل ذلك لكان ذلك المعنى الذى للجنس فى العقل غير محمول على طبيعة النوع، بل كان جزءا منه فى العقل أيضا. بل إنما يحدث للشىء الذى هو النوع طبيعة الجنسية فى الوجود و فى العقل معا إذا حدث النوع بتمامه. و لا يكون الفصل خارجا عن معنى ذلك الجنس و مضافا إليه، بل منضما فيه و جزء منه من الجهة التى أومأنا إليها. و ليس هذا حكم الجنس وحده من حيث هو كلى، بل حكم كل كلى من حيث هو كلى.
فبيّن من هذا أن الجسم إذا أخذ على الجهة التى يكون جنسا يكون كالمجهول بعد، لا يدرى أنه على أىّ صورة و كم صورة يشتمل، و تطلب النفس تحصيل [١]
[١] - أي تحصيل أنّه على أيّ صورة و كم صورة.