الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٥ - الفصل الثالث من المقالة الخامسة فى الفصل بين الجنس و المادة
الفصل الثالث من المقالة الخامسة فى الفصل بين الجنس و المادة
و الذى يلزمنا الآن هو أن نعرف طبيعة الجنس و النوع. فأما أن الجنس على كم شىء يدل فقد كان يدل فى زمان اليونانيين على معان كثيرة، و قد ذهب استعمالها فى زماننا.
فالجنس فى صناعتنا لا يدل إلّا على المعنى المنطقى المعلوم، و على الموضوع [١]، و ربما استعملنا لفظ الجنس مكان النوع فقلنا: ليس كذا من جنس كذا أى من نوعه أو من جملة ما يشاركه فى حدّه.
و النوع أيضا ليس يدل عندنا الآن فى زماننا و عادتنا فى الكتب العلمية إلّا على النوع المنطقى، و على صور الأشياء [٢].
و غرضنا الآن فيما يستعمله المنطقيون من ذلك فنقول: إن المعنى الذى يدل عليه بلفظة الجنس ليس يكون جنسا إلّا على نحو من التصوّر، إذا تغير عنه و لو بأدنى اعتبار لم يكن جنسا، و كذلك كل واحد من الكليات المشهورات. و لنجعل بياننا فى الجنس و فى مثال يكثر إشكاله على المتوسطين
[١] - على الموضوع أي محلّ العرض، أي الجنس الطبيعي المفروض للجنس المنطقي.
[٢] - أي ما به الشيء ذلك الشيء و حقيقة الشيء.