الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١ - الفصل الثانى من المقالة الأولى فى تحصيل موضوع هذا العلم
و عوارضه إلّا الموجود. فإن بعضها جواهر، و بعضها كميات، و بعضها مقولات أخرى؛ و ليس يمكن أن يعمها معنى محقق إلّا حقيقة معنى الوجود.
و كذلك قد يوجد أيضا أمور يجب أن تتحدد و تتحقق فى النفس، و هى مشتركة فى العلوم. و ليس و لا واحد من العلوم يتولى الكلام فيها مثل الواحد بما هو واحد، و الكثير بما هو كثير، و الموافق و المخالف، و الضد و غير ذلك، فبعضها يستعملها استعمالا فقط [١]، و بعضها إنما يأخذ حدودها، و لا يتكلم فى نحو وجودها. و ليست [٢] عوارض خاصة لشىء من موضوعات هذه العلوم الجزئية، و ليست من الأمور التى يكون وجودها إلّا وجود الصفات للذوات و لا أيضا هى من الصفات التى تكون لكل شىء. فيكون كل واحد منها مشتركا لكل شىء و لا يجوز أن يختص أيضا بمقولة [٣] و لا يمكن أن يكون من عوارض شىء إلّا الموجود بما هو موجود.
فظاهر لك من هذه الجملة أن الموجود بما هو موجود أمر مشترك لجميع هذه، و أنه يجب أن يجعل الموضوع لهذه الصناعة لما قلنا. و لأنه غنى عن تعلم ماهيته و عن إثباته، حتى يحتاج إلى أن يتكفل علم غير هذا العلم بإيضاح الحال فيه لاستحالة أن يكون إثبات الموضوع و تحقيق ماهيته فى العلم الذى هو موضوعه بل تسليم [٤] إنيته و ماهيته فقط.
[١] - أي بعض العلوم يستعمل تلك الأمور استعمالا فقط، و بعض العلوم يأخذ حدود تلك الأمور و لا يتكلّم في نحو وجودها.
[٢] - أي تلك الأمور.
[٣] - من المقولات العشر.
[٤] - تسلم. خ. ل.