الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الأوّل من المقالة الخامسة فى الأمور العامة و كيفية وجودها
التى هى من حيث هى إنسانية إلّا و قد عادت مهملة. فإن قيل:
تلك الإنسانية التى هى من حيث هى إنسانية، يكون قد وقع إليها الإشارة فزادت على الإنسانية.
ثم إن ساهلنا فى ذلك فيكون الطرفان من المسألة مسلوبين عنها، و لم يجب أن يكون واحدا أو كثيرا هو هو أو غيرا إلّا على معنى أنه لا بدله أن يكون هو هو أو غيرا. فحينئذ نقول: لا بد لها من أن تصير غيرا بالأعراض التى معها، إذ لا توجد ألبتة إلّا مع الأعراض. و حينئذ لا تكون مأخوذة من حيث هى إنسانية فقط، فإذ ليست إنسانية عمرو فهى غير انسانيته بالأعراض، فيكون لهذه الأعراض تأثير فى شخص زيد بأنه مجموع الإنسان أو الإنسانية و أعراض لازمة كأنها أجزاء منه، و تأثير فى الإنسان أو الإنسانية بأنها منسوبة إليه.
و نعود من رأس و نجمع هذا و نخبر عنه بعبارة أخرى كالمذكر لما سلف من قولنا، فنقول: إن ههنا شيئا محسوسا هو الحيوان أو الإنسان مع مادة و عوارض، و هذا هو الإنسان الطبيعى. و ههنا شيئا هو الحيوان أو الإنسان منظورا إلى ذاته بما هو هو، غير مأخوذ معه ما خالطه، و غير مشترط فيه شرط أنه عام أو خاص أو واحد أو كثير لا بالفعل و لا باعتبار القوة أيضا من حيث هو بالقوة. إذ الحيوان بما هو حيوان، و الإنسان بما هو إنسان أى باعتبار حده و معناه، غير ملتفت إلى أمور أخرى تقارنه، ليس إلّا حيوانا أو إنسانا.
و أما الحيوان العام، و الحيوان الشخصى، و الحيوان من جهة اعتبار أنه بالقوة، عام أو خاص، و الحيوان باعتبار أنه موجود فى الأعيان، أو معقول فى النفس، هو حيوان و شىء و ليس هو حيوانا منظورا إليه وحده. و معلوم