الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٩١ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
غير ذلك. فيكون من حيث هو شر مشوبا بعدم و بشىء بالقوة، و لو أنه لم يكن معه و لا منه ما بالقوة لكانت الكمالات التى تجب للأشياء حاضرة فما كان شرا بوجه من الوجوه.
فبيّن أن الذى بالفعل هو الخير من حيث هو كذلك، و الذى بالقوة هو الشر أو منه الشر.
و اعلم أن القوة على الشر خير من الفعل، و الكون بالفعل خيرا خير من القوة على الخير، و لا يكون الشرير شريرا بقوة الشر، بل بملكة الشر.
و نرجع إلى ما كنا فيه، فنقول: قد علمت حال تقدم القوة مطلقا [١]، و أما القوة الجزئية فتتقدم الفعل الذى هى قوة عليه، و قد يتقدمها فعل مثل فعلها حتى تكون القوة منه، و قد لا يجب لكن يكون معها شىء آخر به تخرج القوة إلى الفعل و إلّا لم يكن فعل ألبتة بموجود. إذ القوة وحدها لا تكفى فى أن يكون فعل، بل نحتاج إلى مخرج للقوة إلى الفعل.
فقد علمت أن الفعل بالحقيقة أقدم من القوة، و أنه هو المتقدم بالشرف و التمام.
[١] - أي بجميع أنحاء التقدّم.