الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٠ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
شىء [١] مجانس لذلك الفعل موجود قبل الفعل بالفعل كالحار يسخن و البارد يبرد. و أيضا فكثيرا ما يوجد ما هو يكون بالقوة من حيث هو حامل القوة عن الشىء الذى هو بالفعل، حتى يكون الفعل بالزمان قبل القوة لا مع القوة، فإن المنى كان عن الإنسان و البذر عن الشجرة حتى كان عن هذا إنسان و عن هذا شجرة. فليس أن يفرض الفعل فى هذه الأشياء قبل القوة أولى من أن تفرض القوة قبل الفعل.
و أيضا فإن الفعل فى التصور [٢] و التحديد قبل القوة، لأنك لا يمكنك أن تحد القوة إلّا أنها للفعل و أما الفعل فإنك لا تحتاج فى تحديده و تصويره أنه للقوة. فإنك تحدّ المربع و تعلقه من غير أن يخطر ببالك قوة قبوله، و لا يمكنك أن تحد القوة على التربيع إلّا أن تذكر المربع لفظا أو عقلا و تجعله جزء حده.
و أيضا فإن الفعل قبل القوة بالكمال و الغاية، فإن القوة نقصان و الفعل كمال، و الخير فى كل شىء إنما هو مع الكون بالفعل؛ و حيث [٣] الشر فهناك ما بالقوة بوجه مّا، فإن الشىء إذا كان شرا فإما أن يكون لذاته شرا و من كل وجه، و هذا محال. فإنه إن كان موجودا فهو من حيث هو موجود ليس بشر، و إنما يكون شرا من حيث فيه عدم كمال مثل الجهل للجاهل، أو لأنه يوجب فى غيره ذلك مثل الظلم للظالم. فالظلم أنما هو شر لأنه ينقص من الذى فيه الظلم طبيعة الخير، و من الذى عليه الظلم السلامة أو الغنى، أو
[١] - «فانما تخرج القوة الى الفعيل بشيء» نسخة.
[٢] - إشارة إلى التقدّم و التأخّر بالوضع أي بالتقدّم الرتبي. كما مرّ فى أول هذه المقالة الرابعة.
فالفعل أقدم من القوّة بالوضع و الماهية، أي التقدّم في المعرفة و الحدّ، و إن شئت قلت بالحدّ و العلم.
[٣] - مكاني، يعنى هر كجا شرّ است ....