الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
قالوا: إن القوة تكون قبل الفعل، كما فى البذور و المنى و فى جميع ما يصنع، فبالحرى أن نتأمل هذا و نتكلم فيه.
فنقول: أما الأمر فى الأشياء الجزئية الكائنة الفاسدة فهو على ما قالوا، فإن القوة فيها قبل الفعل قبلية فى الزمان؛ و أما الامور الكلية أو المؤبّدة التى لا تفسد و إن كانت جزئية فإنها لا تتقدمها التى بالقوة ألبتة.
ثم القوة متأخرة [١] بعد هذه الشرائط من كل وجه، و ذلك لأن القوة إذ ليست تقوم بذاتها فلا بد لها من أن تقوم بجوهر يحتاج أن يكون بالفعل، فإنه إن لم يكن صار بالفعل فلا يكون مستعدا لقبول شىء، فإن ما هو ليس مطلقا فليس ممكنا أن يقبل شيئا.
ثم قد يكون الشىء بالفعل فلا يحتاج إلى أن يكون بالقوة شيئا كالأبديات فإنها دائما بالفعل، فمن هذه الجهة حقيقة ما بالفعل قبل حقيقة القوة بالذات.
و من وجه آخر [٢] أيضا انّ القوة تحتاج أن تخرج إلى الفعل بشىء يكون موجودا بالفعل وقت كون الشىء بالقوة، ليس أنما يحدث ذلك الشىء حدوثا مع الفعل فإن ذلك أيضا يحتاج إلى مخرج آخر و ينتهى إلى شىء موجود بالفعل لم يحدث. و فى أكثر الأمر [٣] فإنما يخرج القوة إلى الفعل
ما كان غائبا و ظاهرا». و قال أيضا في شرح الفصل الثاني عشر من النمط الخامس:
«أصحاب الخليط ذهبوا إلى أنّ مادّة هذه المحسوسات أجزاء هي أجسام مختلفة بالنوع».
[١] - الفعل أقدم من القوّة بالطبع و بالذات.
[٢] - الفعل أقدم من القوة بالعلية.
[٣] - الفعل أقدم من القوة بالزمان. و أنّ مخرج الشيء من القوة إلى الفعل مجانس لذلك الفعل موجود قبل الفعل بالفعل.