الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
و نحن نسمّى إمكان الوجود قوة الوجود؛ و نسمّى حامل قوة الوجود الذى فيه قوة وجود الشىء موضوعا و هيولى و مادة و غير ذلك بحسب اعتبارات مختلفة، فإذن كل حادث فقد تقدمته المادة.
فنقول: إن هذه الفصول التى أوردناها توهم أن القوة- على الإطلاق- قبل الفعل و متقدمة عليه لا فى الزمان وحده، و هذا شىء قد مال إليه عامة من القدماء.
فبعضهم جعل للهيولى وجودا قبل الصورة، و أن الفاعل ألبسها الصورة بعد ذلك إما ابتداء من نفسه و إما لداع دعاه إليه، كما ظنه بعض الشارعين فيما لا يعنيه و لا له درجة الخوض فى مثله، فقال: إن شيئا كالنفس وقع له فلتة أن اشتغل بتدبير الهيولى و تصويرها فلم يحسن التدبير و لا كمّل بحسن التصوير، فتداركها البارى تعالى و أحسن تقويمها.
و منهم من قال: إن هذه الأشياء كانت فى الأزل تتحرك لطباعها [١] حركات غير منتظمة، فأعان البارى تعالى طبيعتها و نظّمها.
و منهم من قال: إن القديم هو الظلمة أو الهاوية أو شىء لا يتناهى لم يزل ساكنا، ثم حرك، أو الخليط الذى يقول به أنكساغورس [٢]. و ذلك لأنهم
[١] - أي كانت هذه الأشياء أجزاء صغارا صلبة و هي قوّة قبل الانتظام.
[٢] - قال الخواجة قدس سره في شرح الفصل الثالث و العشرين من النمط الثاني من الإشارات: «انكساغورس و أصحابه القائلون بالخليط كانوا ينكرون التغيّر في الكيفية و في الصورة، و يزعمون أنّ الأركان الأربعة لا يوجد شيء منها صرفا بل هي مختلطة من تلك الطبائع و من سائر الطبائع النوعية. و إنّما سمّي بالغالب الظاهر منها و يعرض لها عند ملاقاة الغير أن يبرز منها ما كان كامنا فيها فيغلب و يظهر في الحس بعد ما كان مغلوبا غائبا عنه، لا على أنّه حدث، بل على أنّه برز و يكمن فيها ما كان بارزا فيصير مغلوبا و غائبا بعد