الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٧ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
نفس القدرة عليه، كان هذا القول كأنا نقول: إن القدرة إنما تكون على ما عليه القدرة، و كأنا نقول: إن المحال ليس عليه قدرة لأنه ليس عليه قدرة، و ما كنا نعرف أن هذا الشىء مقدور عليه أو غير مقدور عليه بنظرنا فى نفس الشىء، بل بنظرنا فى حال قدرة القادر هل عليه قدرة أم لا. فإن أشكل علينا أنه مقدور عليه أو غير مقدور عليه لم يمكننا أن نعرف ذلك ألبتة، لأنا إن عرفنا ذلك من جهة أن الشىء محال أو ممكن و كان معنى المحال هو أنه غير مقدور عليه و معنى الممكن أنه مقدور عليه، كنا عرفنا المجهول بالمجهول، فبيّن واضح أن معنى كون الشىء ممكنا فى نفسه هو غير معنى كونه مقدورا عليه و إن كانا بالموضوع واحدا، و كونه مقدورا عليه لازم لكونه ممكنا فى نفسه، و كونه ممكنا فى نفسه هو باعتبار ذاته و كونه مقدورا عليه هو باعتبار إضافته إلى موجده.
فإذا قد تقرّر هذا، فإنا نقول: إن كل حادث فإنه قبل حدوثه إما أن يكون فى نفسه ممكنا أن يوجد أو محالا أن يوجد. و المحال أن يوجد لا يوجد.
و الممكن أن يوجد قد سبقه إمكان وجوده، و أنه ممكن الوجود، فلا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوما أو معنى موجودا، و محال أن يكون معنى معدوما و إلّا فلم يسبقه إمكان وجوده، فهو إذن معنى موجود.
و كل معنى موجود فإما قائم فى موضوع أو قائم لا فى موضوع، و كل ما هو قائم لا فى موضوع فله وجود خاص لا يجب أن يكون به مضافا. و إمكان الوجود أنما هو ما هو بالإضافة [١] إلى ما هو إمكان وجود له، فليس إمكان الوجود جوهر الا فى موضوع، فهو إذن معنى فى موضوع و عارض لموضوع.
[١] - أي شيء وجوده بالإضافة.