الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
تلك الخاصية توجب ذلك الفعل، أو تكون منه فى الأكثر، أو لا توجب و لا تكون منه فى الأكثر. فإن كان توجب فهو مبدأ ذلك. و إن كان فى الأكثر، و الذى فى الأكثر- كما علمت فى الطبيعيات- هو بعينه الذى يوجب لكن له عايق لآن اختصاصه بأن يكون الأمر منه أكثر يكون بميل من طبيعته إلى جهة ما يكون منه، فإن لم يكن [١] فيكون لعايق، فيكون الأكثرى أيضا فى نفسه موجبا إن لم يكن عايق، و يكون الموجب هو الذى يسلّم له الأمر بلا عايق و إن كانت تلك الخاصية لا توجبه و لا تكون منه فى الأكثر، فكونه عنه و عن غيره واحد، فاختصاصه به جزاف، و قيل إنه ليس بجزاف.
و كذلك إن قيل: إن كونه صاحب تلك الخاصية منه أولى، فمعناه أن صدوره عنها أوفق. فهو إذن موجب له أو ميسّر لوجوبه، و الميسّر علة إما بالذات و إما بالعرض، فإذا لم تكن علة أخرى بالذات غيره فليس هو بالعرض، لأن الذى هو بالعرض هو على أحد النحوين المذكورين، فتبقى أن تلك الخاصية بنفسها موجبة. و الخاصية الموجبة تسمى قوة، و هذه القوة عنها تصدر الأفاعيل الجسمانية و إن كان بمعونة من مبدأ أبعد.
و لنؤكّد بيان أن لكل حادث مبدأ ماديا، فنقول بالجملة: إن كل حادث بعد ما لم يكن فله لا محالة مادة، لأن كل كائن فيحتاج إلى أن يكون- قبل كونه- ممكن الوجود فى نفسه، فإنه إن كان ممتنع الوجود فى نفسه لم يكن ألبتة. و ليس إمكان وجوده هو أن الفاعل قادر عليه، بل الفاعل لا يقدر عليه إذا لم يكن هو فى نفسه ممكنا. ألا ترى أنا نقول: إن المحال لا قدرة عليه، و لكن القدرة هى على ما يمكن أن يكون فلو كان إمكان كون الشىء هو
[١] - أي فإن لم يكن الأمر منه أكثر.