الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
عن ذاته [١] و ذاته تشارك الأجسام الأخرى فى الجسمية و تخالفها فى صدور ذلك الفعل عنها فإذن فى ذاته معنى زائد على الجسمية هو مبدأ صدور هذا الفعل عنه، و هذا هو الذى يسمى قوة؛ و إن كان ذلك عن جسم آخر فيكون هذا الفعل عن هذا الجسم بقسر أو عرض، و قد فرض لا بقسر عن جسم آخر و لا عرض. و إن كان عن شىء آخر مفارق فلا يخلو إما أن يكون اختصاص هذا الجسم بهذا التوسط لقبول هذا التأثير عن ذلك المفارق هو بما هو جسم، أو بقوة فيه، أو بقوة فى ذلك المفارق. فإن كان بما هو جسم، فكل جسم يشاركه فيه، لكن ليس يشاركه فيه. و إن كان بقوة فيه فتلك القوة مبدأ صدور ذلك الفعل عنه، أيضا و إن كان قد يفيض من المفارق و بمعاونته، أو لكونه المبدأ الأول فيه.
و أما إن كان بقوة فى ذلك المفارق فإما أن تكون نفس تلك القوة توجب ذلك، أو اختصاص إرادة. فإن كان نفس القوة توجب ذلك فلا يخلو أن يكون إيجاب ذلك من هذا الجسم بعينه لأحد الأمور المذكورة، و يرجع الكلام من رأس. و إما أن يكون على سبيل الإرادة، فلا يخلو إما أن تكون تلك الإرادة ميزت هذا الجسم بخاصية يختص بها من سائر الأجسام، أو جزافا و كيف اتفق. فإن كان جزافا كيف اتفق لم يستمر على هذا النظام الأبدى و الأكثرى، فإن الأمور الاتفاقية هى التى ليست دائمة و لا أكثرية، لكن الأمور الطبيعية دائمة و أكثرية فليست باتفاقية.
فبقى أن يكون بخاصية يختص بها من سائر الأجسام، و تكون تلك الخاصية مرادا منها صدور ذلك الفعل، ثم لا يخلو إما أن يراد ذلك لأن
[١] - عن ذاته أي عن صورته الجسمية، و ذاته أي و الحال أنّ ذاته.