الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
فإن كان الممكن، بمعنى أنه يمكن أن يكون شيئا فى غيره [١]، فإن إمكان وجوده أيضا فى ذلك الغير. فيجب أن يكون ذلك الغير موجودا مع إمكان وجوده و هو موضوعه. و إن كان [٢] إذا كان [٣] قائما [٤] بنفسه لا فى غيره و لا من غيره بوجه من الوجوه، و لا علاقة له مع مادة من المواد علاقة ما يقوم فيها أو يحتاج فى أمر ما إليها، فيكون إمكان وجوده سابقا عليه غير متعلق بمادة دون مادة و لا جوهر دون جوهر. إذ ذلك الشىء لا علاقة له مع شىء، فيكون إمكان وجوده جوهرا لأنه شىء موجود بذاته. و بالجملة إن لم يكن إمكان وجوده حاصلا كان غير ممكن الوجود ممتنعا، و إذ هو حاصل موجود قائم بذاته- كما فرض- فهو موجود جوهرا، و إذ هو جوهر فله ماهية ليس بها من المضاف إذ كان الجوهر ليس بمضاف الذات، بل يعرض له المضاف فيكون لهذا القائم بذاته وجود أكثر من إمكان وجوده الذى هو به مضاف. و كلامنا فى نفس إمكان وجوده، و عليه حكمنا أنه ليس فى موضوع، و الآن فقد صار أيضا فى موضوع، هذا خلف.
فإذن لا يجوز أن يكون لما يبقى قائما بنفسه لا فى موضوع و لا من موضوع بوجه من الوجوه وجود بعد ما لم يكن، بل يجب أن يكون له علاقة مّا مع الموضوع حتى يكون. و أما إذا كان الشىء الذى يوجد قائما بنفسه لكنه يوجد من شىء غيره أو مع وجود شىء غيره، أما الأول فكالجسم من هيولى و صورة، و أما الثانى فكالأنفس الناطقة مع تكوّن الأبدان، فإن إمكان
[١] - كالأعراض، و الغير هو المعروض.
[٢] - أي الممكن.
[٣] - تامّة، أي وجد.
[٤] - خبر كان الأوّل.