الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٩ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
هذا أنه يلزم أن لا يشأ وقتا ما. و هذا بيّن لمن عرف المنطق [١].
و هذه القوى التى هى مبادئ للحركات و الأفعال، بعضها قوى تقارن النطق أو التخيل، و بعضها قوى [٢] لا تقارن ذلك. و التى تقارن النطق و التخيل تجانس النطق و التخيل، فإنه يكاد أن يعلم بقوة واحدة الإنسان و اللاإنسان، و يكون لقوة واحدة [٣] أن تتوهم أمرة اللذة و الألم، و أن تتوهم بالجملة الشىء و ضده. و كذلك هذه القوى [٤] أنفسها أو حادها تكون قوة على الشىء و على ضده، لكنها بالحقيقة لا تكون قوة تامة أى مبدأ تغير من أمر آخر فى آخر بأنه آخر بالتمام و بالفعل إلّا إذا اقترن بها الإرادة منبعثة عن اعتقاد و همى تابع لتخيل شهوانى أو غضبى، أو عن رأى عقلى تابع لفكرة عقلية أو تصور صورة عقلية. فتكون إذا اقترن بها تلك الإرادة و لم تكن إرادة مميلة بعد، بل إرادة جازمة، و هى التى هى الإجماع الموجب لتحريك الأعضاء، صارت لا محالة مبدأ بالفعل للفعل بالوجوب، إذ قد بيّنّا أن العلة
[١] - يعنى اين كه گفتهايم براى كسى كه زبان فهم و آشناى به زبان باشد روشن است.
[٢] - و هو العقل، و الإدراك النطقي هو الإدراك العقلي.
[٣] - أي التخيّل و الوهم.
[٤] - أي هذه القوى التي هي مبادئ للحركات و الأفعال، كالنطق و التخيّل بحكم المجانسة، تكون قوّة على الشيء كالحركة مثلا و على ضدّه كالسكون. فقوله: «فإنّه يكاد أن يعلم ...
لكنّها بالحقيقة» بيان للمجانسة. يعني كما أنّ النطق يدرك الإنسان و اللا إنسان و هما ضدّان، و انّ التخيّل يدرك اللذّة و الألم و هما ضدّان، كذلك هذه القوى الفاعلة التي هي مبادئ للحركات و الأفعال تكون قوّة على الشيء و ضدّه كالحركة و السكون مثلا. ثم اعلم أنّ المجانسة في المقام لها معنى أدقّ و ألطف من الوجه المذكور هيهنا تعرّض له الشيخ في نفس الشفاء (الفصل الثالث من المقالة الرابعة، ص ٢٥٣) حيث قال: «لأنّ نور النطق كأنّه فائض سانح على هذه القوى» فراجع.