الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٦ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
إن له قوة. فكان أن «لا ينفعل» دليلا على المعنى الذى سميناه أولا قوة.
ثم جعلوه اسم هذا المعنى حتى صار كونه بحيث لا ينفعل إلّا يسيرا يسمى قوة، و إن لم يفعل شيئا [١]. ثم جعلوا الشىء الذى لا ينفعل ألبتة أولى بهذا الاسم، فسموا حالته من حيث هو كذلك قوة. ثم صيروا القدرة نفسها [٢]- و هى الحالة التى للحيوان، و بها يكون له أن يفعل، و أن لا يفعل، بحسب المشيئة، و عدم المشيئة، و زوال العوائق- قوة، إذ هو مبدأ الفعل.
أن الفلاسفة نقلوا اسم القوة، فأطلقوا لفظ القوة على كل حال تكون فى شىء هو مبدأ تغير يكون منه فى آخر من حيث ذلك آخر، و إن لم يكن هناك إرادة، حتى سموا الحرارة قوة لأنها مبدأ التغير من آخر [٣] فى آخر بأنه آخر. حتى أنّه [٤] إذا حرك نفسه أو عالج نفسه فكانّه مبدأ التغيّر منه فيه، فليس ذلك فيه من حيث هو قابل للعلاج أو الحركة، بل من حيث هو آخر، بل كأنه شيئان: شىء له قوة أن يفعل، و شىء له قوة أن ينفعل، و يشبه أن يكون الأمران منه مفترقين [٥] فى جزءين. مثلا المحرّك فى نفسه، و المتحرك فى بدنه، و هو المحرك بصورته و المتحرك فى مادته [٦]. فهو من حيث يقبل العلاج غير لذاته من حيث يعالج.
ثم بعد ذلك لما وجدوا الشىء الذى له قوة بالمعنى المشهور- قدرة
[١] - «و إن لم يكن يفعل شيئا» نسخة.
[٢] - أي بدون ملاحظة معنى الزيادة و الشدّة، بل سمّي أصل القدرة قوّة.
[٣] - من النار مثلا.
[٤] - أي: حتى إذا حرّك أحد مثلا الطبيب نفسه، و ضمير «إنّه» راجع إلى الشيء.
[٥] - أي مختلفين في الواقع.
[٦] - بمادته- خ.