الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٤ - الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
و لا يلزم أن يصدق القسم الآخر من هذين القسمين الداخلين فى الرابع لما قد عرفت.
و كذلك فى جانب الرفع فانّا إذا رفعنا العلة رفعنا المعلول بالحقيقة، و إذا رفعنا المعلول لم نرفع العلة، بل عرفنا أن العلة تكون قد ارتفعت فى ذاتها أولا حتى أمكن رفع المعلول، فإنا لما فرضنا المعلول مرفوعا فقد فرضنا ما لا بد من فرضه معه بالقوة، و هو أنه كان ممكنا رفعه. و إذا كان ممكنا رفعه فإنما أمكن بأن رفع العلة أولا، فرفع العلة و إثباته سبب رفع المعلول و إثباته، و رفع المعلول دليل رفع ذلك، و إثباته دليل إثباته.
فنرجع إلى حيث ما فارقناه، فنقول فى حل الشبهة: إنه ليست المعية هى التى أوجبت لأحدهما العلية، حتى يكون ليس أحدهما أولى بالعلية من الآخر لأنهما فى المعية سواء، بل إنما اختلفا لأن أحدهما فرضناه أنه لم يجب وجوده بالآخر، بل مع الآخر؛ و الثانى فرضناه أنه كما أن وجوده مع وجود الآخر فكذلك هو بالآخر.
فهكذا يجب أن تتحقق هذه المسألة.
و مما يشكل [١] ههنا أمر القوة و الفعل، و أنه أيهما أقدم و أيهما أشد تأخرا، فإن معرفة ذلك من المهمات فى أمر معرفة التقدم و التأخر، و على أن [٢] القوة و الفعل نفسه [٣] من عوارض الموجود و لواحقه، و الأشياء التى يجب أن تعلم حيث تعلم أحوال الموجود المطلق.
[١] - وجه لبيان ذكر القوّة و الفعل في هذا العلم.
[٢] - وجه ثان.
[٣] - «بنفسه» خ. ل.