الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٣ - الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
حصوله يجب عنه حصول العلة، بل العلة تكون قد حصلت حتى حصل المعلول.
و أما القسم الثانى فلا يصدق فى جانب العلة، فإنه ليس إذا وجدت العلة وجب فى الوجود إن كان المعلول قد حصل من تلقاء نفسه أو بغير العلة [١]، و ذلك لأنه إن كان قد حصل فلم يجب فى الوجود من حصول العلة إذا وجدت العلة و كانت تلك قد حصلت مستغنية الوجود، إلّا أن لا يعنى «بحصلت [٢]» ما مضى. و لكن [٣] المقارنة فيصح و لا يصدق من جانب المعلول من وجهين: و ذلك لأن العلة و إن كانت حاصلة الذات فليس ذلك واجبا من حصول المعلول. و الوجه الثانى أن الشىء الذى قد حصل يستحيل أن يجب وجوده بحصول شىء يفرض حاصلا إلّا أن لا يعنى بلفظ «حصل» مفهومه.
و أما القسمان الآخران [٤]، فالأول منهما صحيح، فإنه يجوز أن يقال:
إذا وجدت العلة فى العقل وجب عند العقل أن يحصل المعلول الذى تلك العلة علته بالذات فى العقل؛ و أيضا إذا وجد المعلول فى العقل وجب أن يحصل أيضا وجود العلة فى العقل.
و أما الثانى منهما و هو القسم الرابع فيصدق منه قولك: إنه إذا وجد المعلول شهد العقل بأن العلة قد حصل لها وجود لا محالة مفروغ عنه حتى يحصل المعلول، و ربما كانت فى العقل بعد المعلول لا فى الزمان فقط،
[١] - أي بعلّة أخرى دون تلك العلّة.
[٢] - أي المعنى السابق و هو التقدّم، بل أراد المقارنة.
[٣] - أي و إن عنى المقارنة فيصحّ، و في بعض النسخ: «و لكن تعني المقارنة».
[٤] - و هما باعتبار العقل.