الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - الفصل الرابع من المقالة الثالثة في أن المقادير أعراض
فنقول: إن هذه المفارقة تفهم فى هذا الموضع على وجهين: أحدهما أن يفرض فى الوهم سطح و لا جسم، و خط و لا سطح، و الآخر أن يلتفت إلى السطح و لا يلتفت إلى الجسم أصلا أنه معه أو ليس معه. و أنت تعرف أن الفرق بين الأمرين ظاهر، فإنه فرق بين أن ينظر إلى الشىء وحده و إن كان معتقدا أنه مع غيره لا يفارقه، و بين أن ينظر إليه وحده مع شرط مفارقته ما هو معه، محكوما عليه بأنه كما التفت إليه وحده حتى يكون هو فى وهمك قائم وحده. فهو مع ذلك يفرق بينه و بين الشىء الآخر محكوما بأن ذلك الشىء ليس معه. [١]
فمن ظن أن السطح و الخط و النقطة قد يمكن أن يتوهم سطحا و خطا و نقطة مع فرض أن لا جسم مع السطح و لا مع الخط و لا مع النقطة فقد ظن باطلا، و ذلك لأنه لا يمكن أن يفرض السطح فى الوهم مفردا ليس نهاية لشىء إلّا أن يتوهم مع وضع خاص و يتوهم له جهتان توصلان الصائر إليه إيصالا يلقى جانبين غيرين، كما علمت. فيكون حينئذ ما توهم سطحا غير سطح فإن السطح هو نفس الحد لا ذو الحدين.
و إن توهم السطح نفس النهاية التى تلى جهة واحدة فقط من حيث هو كذلك أو نفس الجهة [٢]، و الحد- على أن لا انفصال [٣] له من جهة أخرى- كان ما هو نهايته متوهما معه بوجه ما، و كذلك الحال فى الخط و النقطة.
و الذى يقال إن النقطة ترسم بحركتها الخط فإنه أمر يقال للتخيل، و لا إمكان وجود له، لا لأن النقطة لا يمكن أن تفرض لها مماسة منتقلة، فإنا
[١] - فى إبطال السطح و الخط و النقطة الجوهري.
[٢] - أي نفس الامتداد.
[٣] - أي لا انقطاع له.