الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل فى ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى
و ذكر أنّ النظرية منحصرة في أقسام ثلاثة هي: الطبيعية، و التعليمية، و الإلهية.
و أنّ الطبيعية موضوعها الأجسام من جهة ما هي متحرّكة و ساكنة، و بحثها عن العوارض التي تعرض لها بالذات من هذه الجهة.
و أنّ التعليمية موضوعها إمّا ما هو كم مجرّد عن المادّة بالذات، و إمّا ما هو ذو كمّ. و المبحوث عنه فيها أحوال تعرض للكمّ بما هو كمّ. و لا يؤخذ في حدودها نوع مادّة، و لا قوّة حركة.
و أنّ الإلهية تبحث عن الأمور المفارقة للمادّة بالقوام و الحدّ. و قد سمعت أيضا أنّ الإلهي هو الذي يبحث فيه عن الأسباب الأولى للوجود الطبيعي و التعليمي و ما يتعلّق بهما، و عن مسبّب الأسباب و مبدأ المبادئ و هو الإله تعالى جدّه.
فهذا هو قدر ما كان قد وقفت عليه فيما سلف لك من الكتب. و لم يتبيّن لك من ذلك أنّ الموضوع للعلم الإلهي ما هو بالحقيقة إلّا إشارة جرت في كتاب البرهان من المنطق إن تذكّرتها. و ذلك أنّ في سائر العلوم قد كان يكون لك شيء هو موضوع، و أشياء هي المطلوبة، و مبادئ مسلّمة منها تؤلّف البراهين. و الآن، فلست تحقّق حقّ التحقيق ما الموضوع لهذا العلم، و هل هو ذات العلّة الأولى، حتّى يكون المراد معرفة صفاته و أفعاله، أو معنى آخر.
و أيضا قد كنت تسمع أنّ ههنا [١] فلسفة بالحقيقة، و فلسفة أولى، و أنّها تفيد تصحيح مبادئ سائر العلوم، و أنّها هي الحكمة بالحقيقة. و قد كنت
[١] - أي في الحكمة.