الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١١٥ - الفصل الثالث من المقالة الثالثة فى تحقيق الواحد و الكثير و إبانة أن العدد عرض
و أما طبيعة المعنى البسيط منه فهى لا محالة عرض بالمعنى الآخر، إذ هو موجود فى الجوهر و ليس كجزء منه و لا يصح قوامه مفارقا له.
فلننظر الآن فى الوحدة الموجودة فى كل جوهر التى ليست بجزء منه مقوم له، هل يصح قوامها مفارقا للجوهر؟
فنقول: إن هذا مستحيل، و ذلك لأنها إن قامت وحدة مجردة لم يخل إما أن تكون مجرد أن لا تنقسم و ليس هناك طبيعة هى المحمول عليها أنها لا تنقسم، أو تكون هناك طبيعة أخرى.
و القسم الأول محال، فإنه لا أقل من يكون هناك وجود، ذلك الوجود لا ينقسم، فإن كان ذلك الوجود لا محالة معنى غير الوحدة و أنه لا ينقسم، فإما أن يكون ذلك الوجود جوهرا أو يكون عرضا، فإن كان عرضا فالوحدة فى عرض لا محالة ثم فى جوهر، و إن كان جوهرا- و الوحدة لا تفارقه- فهى موجودة فيه وجود ما فى الموضوع، و إن كانت تفارقه، تكون الوحدة- إذا فارقت ذلك الجوهر- يكون لها جوهر آخر تصير إليه و تقارنه إذا فرض وجودها مقارنة لجوهرية، و يكون ذلك الجوهر- لو لم تصر إليه هذه الوحدة- لم تكن له وحدة، و هذا محال. أو تكون له وحدة كانت و وحدة لحقت، فتكون له وحدتان لا وحدة، فيكون جوهران لا جوهر واحد، لأن ذلك الجوهر واحدان، و هذا محال.
و أيضا فإن كانت كل وحدة فى جوهر آخر، فأحد الجوهرين لم تنتقل إليه الوحدة و عاد الكلام جذعا فيما انتقل إليه الوحدة و صار أيضا جوهرين.
و إن كانت كل وحدة فى الجوهرين جميعا فتكون الوحدة اثنوية، هذا خلف. فبيّن أن الوحدة ليس من شأنها أن تفارق الجوهر الذى هى فيه.
و نبتدئ فنقول: إنه إن كانت الوحدة ليست مجرد أنها لا تنقسم، بل