الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١١٣ - الفصل الثالث من المقالة الثالثة فى تحقيق الواحد و الكثير و إبانة أن العدد عرض
و إذا قلنا: إن الكثرة هى التى تعد بالواحد، يكون قد أخذنا فى حد الكثرة الواحد، و يكون أيضا قد أخذنا فى حدها العدّ و التقدير، و ذلك أنما يفهم بالكثرة أيضا.
فما أعسر علينا أن نقول فى هذا الباب شيئا يعتد به، لكنه يشبه أن تكون الكثرة أيضا أعرف عند تخيّلنا، و الوحدة أعرف عند عقولنا.
و يشبه أن تكون الوحدة و الكثرة من الأمور التى نتصورها بدّيا، لكن الكثرة نتخيلها أولا، و الوحدة نعقلها اوّلا و الوحدة نعقلها من غير مبدأ لتصورها عقلى، بل إن كان و لا بد فخيالى.
ثم يكون تعريفنا الكثرة بالوحدة تعريفا عقليا، و هنالك نأخذ الوحدة متصورة بذاتها و من أوائل التصور، و يكون تعريفنا الوحدة بالكثرة تنبيها نستعمل فيه المذهب الخيالى لنومئ إلى معقول عندنا لا نتصوره حاضرا فى الذهن.
فإذا قالوا: إن الوحدة هى الشىء الذى ليس فيه كثرة دلّوا على أن المراد بهذه اللفظة الشىء المعقول عندنا بديّا الذى يقابل هذا الآخر أو ليس هو فينبّه عليه بسلب هذا عنه.
و العجب ممن يحدّ العدد فيقول: إن العدد كثرة مؤلفة من وحدات أو من آحاد، و الكثرة نفس العدد، ليس كالجنس للعدد، و حقيقة الكثرة أنها مؤلفة من وحدات. فقولهم: إن الكثرة مؤلفة من وحدات، كقولهم: إن الكثرة كثرة. فإن الكثرة ليست إلّا اسما للمؤلف من الوحدات.
فإن قال قائل: إن الكثرة قد تؤلف من أشياء غير الوحدات مثل الناس، و الدواب. فنقول: إنه كما أن هذه الأشياء ليست وحدات، بل أشياء موضوعة للوحدات، كذلك أيضا ليست هى بكثرة، بل أشياء موضوعة