الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثانى من المقالة الثالثة فى الكلام فى الواحد
المجسمات: الجسم الذى يحيط به سطح ليس فيه انعراج [١] على زاوية، و يليه [٢] ما يكون فيه كثرة بالفعل إلّا أن أطرافها تلتقى عند حد مشترك مثل جملة الخطين المحيطين بالزاوية، و يليه أن تكون الأطراف متماسة تماسا يشبه المتصل فى تلازم حركة بعضها لبعض فتكون وحدتها كأنها تابعة لوحدة الحركة لأن هناك التحاما، و ذلك كالأعضاء المؤلفة من أعضاء، و أولى ذلك ما كان التحامه طبيعيا لا صناعيا.
و الوحدة بالجملة فى هذه أضعف، و تخرج عن الوحدة الاتصالية إلى الوحدة الاجتماعية. فالوحدة الاتصالية أولى من الاجتماعية بمعنى الوحدة، و ذلك أن الوحدة الاتصالية لا كثرة فيها بالفعل، و الوحدة الاجتماعية فيها كثرة بالفعل. فهناك كثرة بالفعل غشيتها وحدة لا تزيل عنها الكثرة.
و الوحدة بالاتصال إما معتبرة مع المقدار فقط و إما أن تكون مع طبيعة أخرى مثل أن تكون ماء أو هواء. و يعرض للواحد بالاتصال أن يكون واحدا فى الموضوع، فإن الموضوع للمتّصل بالحقيقة جسم بسيط متفق الطبع، و قد علمت هذا فى الطبيعيات. فيكون موضوع وحدة الاتصال واحدا أيضا فى الطبيعة من حيث أن طبيعته لا تنقسم إلى صور مختلفة.
بل نقول: إن الواحد بالعدد لا شك أنه غير منقسم بالعدد من حيث هو واحد، بل و لا غيره مما هو واحد منقسم من حيث هو واحد، لكنه يجب أن ينظر فيه من حيث الطبيعة التى عرض لها الوحدة، فيكون الواحد بالعدد منه ما ليس من طبيعته التى عرض لها الوحدة أن يتكثر مثل: الإنسان الواحد،
[١] - انعرج الشيء أي انعطف.
[٢] - أي يلى الحقيقي.