الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثاني (ب) فصل في أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل ، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
فهو في جزء آخر بالقوة، فقد عرض لجوهر الفلك ما بالقوة من جهة وضعه أو أينه، و التشبه [١] بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال يكون للشيء دائما، و لم يكن هذا ممكنا للجوهر [٢] السماوي بالعدد، فحفظ [٣] بالنوع و التعاقب، فصارت الحركة حافظة لما يمكن من هذا الكمال، و مبدؤها الشوق إلى التشبه [٤] بالخير الأقصى في البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن، و مبدأ هذا الشوق هو ما يعقل منه، و أنت إذا تأملت حال الأجسام الطبيعية في شوقها الطبيعي إلى أن يكون [٥] بالفعل أينا لم تتعجب أن يكون جسم يشتاق شوقا إلى أن يكون على وضع من أوضاعه التي يمكن أن تكون له، أو إلى أن يكون [٦] على أكمل ما يكون [٧] له من كونه متحركا، و خصوصا و يتبع ذلك من الأحوال و المقادير الفائضة [٨] ما يتشبه فيه [٩] بالأول تعالى [١٠] من حيث هو مفيد للخيرات [١١]، لا أن [١٢] يكون المقصود تلك الأشياء فتكون الحركة لأجل تلك الأشياء، بل أن [١٣] يكون المقصود هو [١٤] التشبه بالأول تعالى [١٥]- بقدر [١٦] الإمكان- في أن يكون على أكمل ما يكون في نفسه، و فيما يتبعه من حيث هو تشبه بالأول، لا من حيث هو يصدر عنه أمور بعده حتى تكون [١٧] الحركة لأجل ذلك بالمقصود الأول، كلا [١٨].
و أقول: إن نفس الشوق إلى التشبه بالأول من حيث هو بالفعل تصدر عنه الحركة الفلكية صدور الشيء عن التصور الموجب له، و إن كان غير مقصود في ذاته بالقصد الأول، لأن ذلك تصور [١٩] لما بالفعل فيحدث [٢٠] عنه طلب لما بالفعل الأكمل، و لا يمكن [٢١] بالشخص فيكون بالتعاقب و هو الحركة، لأن الشخص الواحد إذا دام لم يحصل لأمثاله وجود، و بقيت دائما بالقوة.
[١] و التشبه: و التشبيه ح
[٢] للجوهر: للجرم ب، ح، ص، م
[٣] فحفظ: فحفظه ح، د، ص، ط، م
[٤] التشبه: التشبيه ح
[٥] يكون:+ يتال ح، ص، ط
[٦] أو إلى أن يكون: و كذلك ح، ص
[٧] أكمل ما يكون: أكمل ما ب، ح، ص، ط، م
[٨] الفائضة: ساقطة من م؛+ بقدر إمكان ح، ص، ط
[٩] فيه: به ح
[١٠] تعالى: ساقطة من ب، ح، د، ط، م
[١١] للخيرات: الخيرات ط
[١٢] أن: ساقطة من م
[١٣] أن: بأن ح
[١٤] هو: و هو د
[١٥] تعالى:
ساقطة من ب، ح، د، ط، م
[١٦] بقدر: بمقدار د؛ مقدار م
[١٧] حتى تكون: فتكون ب، د، ط، م
[١٨] كلا: ساقطة من م
[١٩] تصور: التصور ب
[٢٠] فيحدث ... بالفعل: ساقطة من د
[٢١] و لا يمكن:
و يمكن م.