الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث (ج) فصل في مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
أولى بالصناعة الطبيعية و إنما [١] يجب أن نذكر هاهنا قدر ما تنحل [٢] به الشبهة [٣] و يظهر وجهها، ثم إن شاء مستقص أن يستقصي ذلك استقصاه من الأقوال المستقصاة في علم [٤] الطبيعة و خصوصا ما عسى يجده من جهتنا [٥]. فقد ظهر من جملة هذه التفصيلات الموضع الذي نظن فيه أنه [٦] يجوز أن يتساوى الفاعل و المنفعل فيه، و الموضع الذي يظن فيه أنه [٧] يجوز [٨] أن يزيد عليه، و الموضع الذي لا يجوز إلا أن يقصر عنه [٩]. و ظهر [١٠] في خلال ذلك أنه و إن كان كذلك فوجود المعنى [١١] من جهة نفس الوجود لا يتساوى فيه الفاعل و المنفعل إذا لم يكن فاعلا للمعنى بما هو وجود المعنى بالعرض كما بيناه.
ثم الفاعل و المبدأ الذي ليس منفعله مشاركا له في النوع و لا في المادة [١٢]، و إنما يشاركه بوجه ما في معنى الوجود، و ليس [١٣] يمكن أن يعتبر فيه حال المعنى الذي له الوجود لأنهما ليسا يشتركان فيه، فبقي [١٤] فيه حال اعتبار الوجود نفسه، و قد كان في سائر ذلك [١٥] ما كان من المتساوية [١٦] و الزائدة على المبدإ الفاعل [١٧] إذا رجع إلى حال اعتبار الوجود كان المبدأ الفاعلي غير مساو له لأن وجوده بنفسه، و وجود المنفعل من حيث ذلك الانفعال مستفاد منه.
ثم الوجود بما هو وجود لا يختلف في الشدة و الضعف، و لا يقبل الأقل و الأنقص و إنما يختلف في عدة [١٨] أحكام و هي: التقدم، و التأخر، و الاستغناء و الحاجة، و الوجوب و الإمكان. أما في التقدم [١٩] و التأخر، فإن [٢٠] الوجود، كما علمت، للعلة أولا، و للمعلول ثانيا.
و أما الاستغناء [٢١] و الحاجة [٢٢]، فقد علمت أن العلة لا تفتقر في الوجود إلى المعلول، بل يكون موجودا بذاته أو بعلة أخرى، و هذا المعنى قريب من الأول و إن خالفه في الاعتبار.
[١] و إنما: فإنما ح
[٢] تنحل: تتحلل م
[٣] الشبهة: شبهة ح، الشبه د
[٤] علم: العلم د
[٥] جهتنا: جهتها ح، ص
[٦] نظن فيه أنه: نظن أنه ب، ح، د، ط، م
[٨] أن يتساوى الفاعل ... أنه يجوز: ساقطة من ب، د
[٧] يظن فيه أنه: يظن أنه ح، م
[٩] لا يجوز إلا أن يقصر عنه: لا يقصر يجوز أن يقصر عنه م
[١٠] و ظهر: فظهر ح
[١١] فوجود المعنى: فموجود للمعنى د
[١٢] و لا فى المادة: لا فى المادة د
[١٣] و ليس: ليس ب، ح، ص، ط، م
[١٤] فبقى: فيبقى ح، ص، ط
[١٥] ذلك: تلك ح
[١٦] المتساوية: المساوية ط
[١٧] الفاعل: الفاعلى ط: بالفاعل د
[١٨] عدة: ثلاثة ح، د، ص، ط، م
[١٩] أما فى التقدم: فإن اعتبرت التقدم د، ص، ط؛ فإن اعتبرت فى التقدم ح
[٢٠] فإن: كان ح، د، ص، ط
[٢١] و أما الاستغناء: فأما الاستغناء د، ط
[٢٢] و الوجوب و الإمكان ... و أما الاستغناء و الحاجة: ساقط من م.