الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثامن (ح) فصل في الحد
في الحد [١]، و إذ فيها عرض يتحدد بالجوهر فلا بد من دخوله في حد العرض مرة أخرى لتكون [٢] جملة الحد مؤلفة [٣] من حد الجوهر و حد العرض لا محالة و عائد إلى اثنينية و كثرة. و يتبين [٤] إذا حلل حد ذلك العرض و رد إلى مضمناته، فيكون حد هذا المركب قد وجد فيه الجوهر مرتين، و هو في ذات المركب مرة واحدة، فيكون في هذا الحد زيادة على معنى المحدود في نفسه. و الحدود و الحقيقية لا يجب أن تكون فيها زيادات. و مثال هذا أنك إذا حددت الأنف الأفطس فيجب أن تأخذ فيه الأنف لا محالة، و تأخذ فيه الأفطس فتكون [٥] أخذت فيه حد الأفطس، لكن الأفطس [٦] هو أنف عميق، و لا يجوز أن تأخذ عميقا وحده، فإنه لو كان العميق وحده هو الأفطس لكانت الساق المعمقة [٧] أيضا فطساء [٨]، بل يجب لا محالة أن تأخذ الأنف في حد الأفطس. فإذا حددت الأنف الأفطس تكون قد أخذت فيه الأنف مرتين، فلا يخلو إما [٩] أن لا تكون [١٠] أمثال هذه حدودا و إنما تكون الحدود للبسائط [١١] فقط، أو تكون هذه حدودا على جهة أخرى. و ليس ينبغي أن نقتصر من الحد على أن يكون شرح الاسم، فنجعل أمثال هذه لذاك [١٢] حدودا حقيقية [١٣]، لأن الحد هو ما يدل على الماهية، و قد عرفته. و لو كان كل قول يمكن أن يفرض بإزائه اسم حدا لكان جميع كتب الجاحظ حدودا.
فإذا كان الأمر على هذا، فبين أن هذه [١٤] المركبات حدودها حدود على جهة أخرى. و كل بسيط فإن ماهيته ذاته لأنه ليس هناك شيء [١٥] قابل لماهيته،
[١] الحد: الحدود م
[٢] لتكون: فتكون ج، د
[٣] مؤلفة: مؤلفا ب
[٤] و يتبين: يتبين د
[٥] فتكون: و تكون ب، د؛ فتكون قد ص، ط
[٦] لكن الأفطس: ساقطة من د
[٧] المعمقة: المعقمة م
[٨] فطساء: فطسة ط
[٩] إما: ساقطة من ص، ط
[١٠] لا تكون:
تكون ط
[١١] للبسائط: البسائط ط
[١٢] لذاك: لذلك ج، د، ص، ط
[١٣] حقيقية: حقيقة ط
[١٤] هذه: هذا د؛ ساقطة من ج
[١٥] شىء:+ هو ج.