الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٨ - الفصل الأول (ا) فصل في ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى لتتبين إنيته في العلوم
ثم من التبين الواضح أن هذه الأمور في أنفسها بحيث يجب أن يبحث عنها، ثم ليست من الأعراض الخاصة [١] بالأمور الطبيعية و الأمور التعليمية [٢]. و لا هي أيضا [٣] واقعة في الأعراض الخاصة [٤] بالعلوم العملية [٥]. فيبقى [٦] أن يكون البحث عنها للعلم الباقي من الأقسام و هو هذا العلم.
و أيضا فإن العلم بالأسباب المطلقة حاصل بعد العلم بإثبات الأسباب للأمور ذوات الأسباب. فإنا ما لم نثبت وجود الأسباب للمسببات من الأمور بإثبات أن لوجودها تعلقا بما يتقدمها في الوجود، لم يلزم عند العقل وجود السبب المطلق، و أن هاهنا سببا ما. و أما الحس فلا يؤدي إلا إلى [٧] الموافاة. و ليس إذا توافى شيئان، وجب أن يكون أحدهما سببا للآخر [٨]. و الإقناع الذي يقع للنفس لكثرة ما يورده الحس و التجربة فغير متأكد، على ما علمت، إلا بمعرفة أن الأمور التي هي موجودة في الأكثر هي طبيعية و اختيارية [٩].
و هذا في الحقيقة مستند إلى إثبات العلل، و الإقرار بوجود العلل و الأسباب.
و هذا ليس بينا أوليا بل هو مشهود [١٠]، و قد علمت الفرق بينهما. و ليس إذا كان قريبا عند العقل، من البين بنفسه أن للحادثات مبدأ ما يجب أن يكون بينا بنفسه مثل كثير من الأمور الهندسية المبرهن عليها في كتاب أوقليدس. ثم البيان البرهاني [١١] لذلك [١٢] ليس في العلوم الأخرى، فإذن يجب أن يكون في هذا العلم.
فكيف يمكن أن يكون الموضوع للعلم المبحوث عن أحواله في المطالب مطلوب الوجود فيه؟ و إذا [١٣] كان كذلك فبين أيضا أنه ليس البحث عنها [١٤] من جهة
[١] الخاصة: الخاصية م
[٢] التعليميه: العملية م
[٣] أيضا: ساقطة من ب، ص، م
[٤] الخاصة: الخاصية م
[٥] العملية:+ و المنطقية ج
[٦] فيبقى: فيبقى م
[٧] إلى: ساقطة من ب، م
[٨] للاخر: الآخر م
[٩] و اختيارية: أو اختيارية ص
[١٠] مشهود:
مشهور ج، ص
[١١] البرهانى: ساقطة من ط
[١٢] لذلك: أى بينا بنفسه أن لكل شىء مبدأ م
[١٣] و إذا: فاذا ج؛ و إذ م
[١٤] عنها: هنا ط.