الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٧٦ - الفصل الثالث (ج) فصل في أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
فإن خالفه فلا يخلو إما أن يكون لأن هذا بقي و ذلك [١] عدم، أو بالعكس، أو يكون كلاهما قد بقيا- و لكن تختص بهذا كيفية أو صورة لا توجد إلا [٢] لذلك- أو يختلفان بالتفاوت بعد الاتفاق في المقدار أو الكيفية أو غير ذلك.
فإن بقي أحدهما و عدم الآخر، و الطبيعة واحدة، متشابهة، و إنما أعدم أحدهما رفع الصورة الجسمانية فيجب أن يعدم الآخر ذلك بعينه.
و إن اختص بهذا كيفية، و الطبيعة واحدة و لم تحدث [٣] حالة إلا مفارقة الصورة الجسمانية، و لم يحدث مع هذه الحالة إلا ما يلزم هذه الحالة، فيجب أن يكون حال الآخر كذلك.
فإن قيل: إن الأولين و هما اثنان متحدان [٤] فيصيران واحدا، فنقول: و محال [٥] أن يتحد جوهران، لأنهما إن اتحدا [٦] و كل واحد منهما موجود فهما اثنان لا واحد، و إن اتحدا و أحدهما معدوم و الآخر موجود فالمعدوم [٧] كيف يتحد بالموجود؟ و إن عدما جميعا بالاتحاد و حدث شيء ثالث منهما فهما غير متحدين بل فاسدين، و بينهما [٨] و بين الثالث مادة مشتركة [٩]، و كلامنا في نفس المادة لا في شيء ذي مادة.
و أما إن اختلفا [١٠] بالتفاوت في المقدار [١١] أو غير ذلك [١٢]، فيجب أن يكونا و ليس لهما صورة جسمانية و لهما [١٣] [١٤] صورة مقدارية، و هذا خلف.
و أما أن لا [١٥] يختلفا بوجه من الوجوه، فيكون حينئذ حكم الشيء لو لم ينفصل عنه ما هو غيره [١٦]، هو حكمه [١٧] بعينه [١٨] و قد انفصل عنه غيره [١٩]، و حكمه مع غيره و حكمه
[١] و ذلك: و داك م
[٢] لا توجد إلا: لا توجد ب؛ لا توجدان ج، ص
[٣] و لم تحدث: ساقطة من د
[٤] متحدان: يتحدان ص
[٥] و محال: و من المحال ب، ج؛ و المحال م
[٦] لأنهما إن اتحدا: لأنهما اتحدا م
[٧] فالمعدوم: فالعدم م
[٨] فاسدين و بينهما: فاسدان بينهما م
[٩] مشتركة: و مشتركة د
[١٠] إن اختلفا: يختلفا د
[١١] المقدار: القدر ج، د، م
[١٢] أو غير ذلك: ساقطة من ب، ج، م
[١٣] صورة جسمانية و لهما: ساقطة من ج، د
[١٤] و لهما: لهما ص، ط، م
[١٥] و أما أن لا: و أما إن لم ج، ص؛ و إن لم د؛ و أما أن م
[١٦] ما هو غيره:+ و حكمه وحده بما بخ
[١٧] هو حكمه: هو ج، م؛ ساقطة من د
[١٨] بعينه:
+ حكمه ج؛+ حكم د
[١٩] عنه غيره: منه غيره ص، ط.