الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٧٨ - الفصل الثالث (ج) فصل في أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
المقدار. و ذلك لسبب لا يخلو إما أن يكون أحد [١] الصور و الأعراض التي تكون في المادة، أو سببا من خارج. فإن كان سببا من خارج فإما أن يفيد ذلك المقدار المقدر بتوسط أمر [٢] آخر أو بسبب استعداد [٣] خاص. فيكون حكم هذا و حكم القسم الأول واحدا يرجع إلى أن الأجسام لاختلاف أحوالها تختلف مقاديرها. و إما أن لا تكون الإفادة بسبب ذلك و بتوسطه، فتكون الأجسام متساوية الاستحقاق للكم و متساوية [٤] الأحجام، و هذا كاذب.
و مع ذلك أيضا فليس يجب أن يصدر عن ذلك السبب حجم بعينه دون حجم إلا لأمر، و أعني بذلك [٥] الأمر شرطا ينضاف إلى المادة به تستحق المقدار المعين لا لنفس كونها مادة و لا أيضا لكونها مادة لها مصور [٦] بالكمية، بل يكون للمادة شيء لأجله تستحق أن يصورها المصور بذلك الحجم و الكمية. و يجوز أن تختلف بالنوع [٧] مطلقا، و يجوز أن تختلف بالأشد و الأضعف ليس بالنوع مطلقا، و إن كان الأشد و الأضعف قد يقارب الاختلاف في النوع، لكن بين الاختلاف بالنوع مطلقا و بين الاختلاف بالأشد و الأضعف مخالفة معلومة عند المعتبرين فقد علم أن الهيولى قد تتهيأ بعينها لمقادير مختلفة و هذا أيضا مبدأ للطبيعيات [٨].
و أيضا فإن كل جسم [٩] يختص لا محالة [١٠] بحيز من الأحياز، و ليس له الحيز [١١] الخاص به بما هو جسم، و إلا لكان كل جسم كذلك، فهو إذن لا محالة مختص [١٢] به لصورة ما في ذاته، و هذا بين [١٣]. فإنه إما أن يكون غير قابل للتشكيلات
[١] أحد: إحدى ط، م؛ ساقطة من ب.
[٢] أمر: أثر د
[٣] استعداد:
استعمال ط، م
[٤] و متساوية و مساوية ط، م
[٥] بذلك: بقولى طا، م
[٦] مصور: تتصور د
[٧] بالنوع: ساقطة من ط
[٨] للطبيعيات:
الطبيعيات م
[١١] الحيز: حيزه ج، ص م؛ حيز د
[٩] كل جسم: كل كل ط
[١٠] لا محالة: ساقطة من م
[١٢] مختص: يختص د
[١٣] بين:+ و أيضا ج، د، ص، ط.