الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٧٥ - الفصل الثالث (ج) فصل في أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
فيكون المقدار الجسماني هو الذي عرض له [١] و صير ذاته بحيث له بالقوة أجزاء بعد ما آن [٢] لذاته [٣] أن تقوم جوهرا في نفسه غير ذي حيز و لا كمية و لا قبول قسمة.
فإن [٤] كان وجوده [٥] الخاص الذي يتقوم به [٦] لا يبقى عند التكثر أصلا، فيكون ما هو متقوم بأنه لا حيز [٧] له، و لا ينقسم بالوهم، و العرض [٨] يعرض له أن يبطل عنه ما يتقوم به بالفعل لورود عارض عليه، و إن كانت تلك الوحدانية لا لما تقوم به الهيولى، بل لأمر آخر. و يكون ما فرضناه وجودا خاصا له ليس وجودا خاصا به يتقوم [٩]، فيكون حينئذ للمادة صورة عارضة بها تكون واحدة بالقوة و الفعل، و صورة أخرى عارضة بها تكون غير واحدة بالقوة و الفعل.
فيكون [١٠] بين الأمرين شيء مشترك، هو القابل للأمرين، من شأنه أن يصير مرة و ليس في قوته أن ينقسم و مرة أخرى و في قوته أن ينقسم أعني القوة القريبة التي لا واسطة لها.
فلنفرض الآن هذا الجوهر و قد [١١] صار بالفعل اثنين، و كل واحد منهما بالعدد غير الآخر، و حكمه أنه يفارق الصورة الجسمانية، فليفارق [١٢] كل واحد منهما الصورة الجسمانية، فيبقى كل واحد منهما جوهرا واحدا بالقوة و الفعل.
و لنفرضه بعينه لم ينقسم [١٣] إلا أنه أزيل عنه الصورة الجسمانية حتى يبقى [١٤] جوهرا واحدا بالقوة و الفعل، فلا يخلو إما أن يكون بعينه [١٥] هذا الذي بقي جوهرا و هو غير جسم، هو بعينه مثل الذي هو كجزئه [١٦] الذي بقي كذلك مجردا أو يخالفه،
[١] عرض له: عرض ب، ص، ط؛+ و إن د
[٢] آن:+ له ط
[٣] لذاته: بذاته ص، ط؛ لذا د
[٤] فان: و إن ب
[٥] وجوده: وجود ج، د، ط
[٦] به: ساقطة من د
[٧] حيز: جزء ب، ج، د، ص، ط
[٨] و العرض: و الفرض ص
[٩] به يتقوم: يقوم به ط
[١٠] بالقوة و الفعل فيكون: بالقوة فيكون ب، د، ص، ط، م
[١١] و قد: قد ج، د، ص، ط، م
[١٢] فليفارق:+ فى ب، ط
[١٣] ينقسم: يقسم م
[١٤] يبقى: بقى م
[١٥] بعينه: ساقطة من د، ص، م
[١٦] كجزئه: جزؤه ب، ط؛ جزء. هامش ص.