الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٥٠ - الفصل الثامن (ح) فصل في بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل ، في المقدمات الحقة
و كونه قياسا يلزم مقتضاه [١]، هو أيضا على قسمين، على ما علمت، فالقياس الذي يلزم مقتضاه [٢] بحسب الأمر [٣] في نفسه، هو الذي مقدماته مسلمة في أنفسها [٤]، و أقدم من النتيجة. و أما [٥] الذي هو بالقياس، فالذي قد سلم المخاطب مقدماته، فتلزمه النتيجة.
و من العجائب [٦] أن السوفسطائي الذي غرضه المماراة يضطر إلى أحد الأمرين [٧]:
إما إلى السكوت و الأعراض، و إما إلى الاعتراف [٨] لا محالة بأشياء، و الاعتراف [٩] بأنها تنتج عليه.
و أما المتحير فعلاجه [١٠] حل شبهة، و ذلك لأن المتحير لا محالة إنما وقع فيما وقع فيه إما لما يراه من تخالف الأفاضل الأكثرين، و يشاهده من كون رأي كل واحد منهم [١١] مقابلا لرأي الآخر الذي يجده قرنا له، لا يقصر عنه، فلا يجب عنده أن يكون أحد القولين أولى بالتصديق [١٢] من الآخر، و إما لأنه سمع من المذكورين المشهورين المشهود لهم بالفضيلة أقاويل لم يقبلها عقله [١٣] بالبديهة، كقول من قال: إن الشيء لا يمكنك أن تراه مرتين، بل و لا مرة واحدة، و إن لا وجود لشيء في نفسه، بل بالإضافة. فإذا كان قائل مثل هذا القول مشهورا بالحكمة لم يكن بعيدا أن يتحير الشادي لقوله. و إما لأنه قد اجتمع عنده قياسات متقابلة النتائج ليس يقدر على أن [١٤] يختار واحدا منها و يزيف الآخر.
[١] و كونه .. مقتضاه: ساقطة من د، ص
[٢] مقتضاه:+ و كونه قياسا ط
[٣] الأمر: الأمور د
[٤] أنفسها: نفسها م
[٥] و أما: فأما د
[٦] العجائب: العجاب د
[٧] الأمرين: أمرين م
[٨] إلى الاعتراف: إلى اعتراف م
[٩] و الاعتراف: و اعتراف ب، م
[١٠] فعلاجه: فخلاصه طا
[١١] منهم: منهما م
[١٢] بالتصديق: بالصدق ج، د ص، ط، م
[١٣] عقله: ساقطة من د
[١٤] أن:+ يقول ط.