الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثاني (ب) فصل في القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكون
و أما إن كان لقوة [١] في ذلك المفارق فإما أن تكون نفس تلك القوة توجب ذلك [٢]، أو اختصاص إرادة. فإن كان نفس القوة توجب ذلك فلا يخلو [٣] أن يكون إيجاب ذلك عن [٤] هذا الجسم بعينه لأحد الأمور المذكورة، و يرجع [٥] الكلام من رأس [٦]. و إما أن يكون على سبيل الإرادة [٧]، فلا يخلو إما أن تكون تلك الإرادة ميزت هذا الجسم بخاصية يختص بها من سائر الأجسام، أو جزافا و كيف [٨] اتفق. فإن كان جزافا كيف اتفق لم يستمر على هذا النظام الأبدي و الأكثري، فإن الأمور الاتفاقية هي التي ليست دائمة و لا أكثرية [٩]، لكن الأمور الطبيعية دائمة و أكثرية فليست باتفاقية.
فبقي أن يكون بخاصية يختص بها من سائر الأجسام، و تكون تلك الخاصية مرادا منها صدور ذلك الفعل، ثم لا يخلو إما أن يراد ذلك لأن تلك الخاصية توجب ذلك الفعل، أو تكون منه [١٠] في الأكثر، أو لا توجب و لا تكون منه في الأكثر. فإن كان يوجب [١١] فهو مبدأ ذلك. و إن كان في الأكثر، و الذي في الأكثر- كما علمت في الطبيعيات- هو بعينه الذي يوجب لكن له عائق لأن اختصاصه بأن يكون [١٢] الأمر أكثر يكون بميل من طبيعته إلى جهة ما يكون منه، فإن لم يكن فيكون لعائق، فيكون الأكثري أيضا في نفسه موجبا إن لم يكن عائق، و يكون [١٣] الموجب هو الذي يسلم [١٤] له الأمر بلا [١٥] عائق و إن كانت تلك الخاصية لا توجبه و لا تكون منه في الأكثر، فكونه عنه و عن غيره واحد، فاختصاصه به جزاف، و قيل إنه [١٦] ليس بجزاف.
[١] لقوة: بقوة ج
[٢] ذلك:+ و اختصاص م
[٣] فلا يخلو:+ إما د
[٤] عن:
من م
[٥] و يرجع: فرجع ج، ص
[٦] رأس: الرأس ص
[٧] الارادة: إرادة م
[٨] و كيف:
كيف ج، م
[٩] دائمة و لا أكثرية: بدائمة و لا أكثرية م
[١٠] أو تكون منه: أو تكون عنه د، ط
[١١] يوجب:+ فيها د
[١٢] يكون:+ هو ج، ص
[١٣] و يكون: فيكون ج، د، ص، ط، م
[١٤] يسلم: مسلم ط
[١٥] بلا: ساقطة من د؛ فلا م
[١٦] إنه: ساقطة من ب، ج، ص، م.