الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٧١ - الفصل الثاني (ب) فصل في القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكون
الاسم، فسموا حالته من حيث هو كذلك قوة. ثم صيروا القدرة نفسها [١]- و هي الحال [٢] التي للحيوان، و بها يكون أن يفعل، و أن لا يفعل، بحسب المشيئة، و عدم المشيئة، و زوال العوائق- قوة، إذ هو مبدأ الفعل.
ثم إن الفلاسفة نقلوا اسم القوة، فأطلقوا لفظ [٣] القوة على كل حال تكون في شيء هو مبدأ تغير يكون منه في آخر من حيث ذلك آخر [٤]، و إن لم يكن هناك إرادة، حتى سموا الحرارة قوة لأنها مبدأ التغير من آخر في آخر بأنه آخر.
حتى إن الطبيب [٥] إذا حرك نفسه أو عالج نفسه و كان مبدأ التغير منه فيه، فليس ذلك فيه من حيث هو قابل للعلاج أو الحركة، بل من حيث هو آخر، بل كأنه شيئان: شيء له قوة أن يفعل، و شيء له قوة أن ينفعل، و يشبه أن يكون الأمران منه مفترقين في جزءين. فيكون [٦] مثلا المحرك في نفسه، و المتحرك في بدنه، و هو المحرك بصورته و المتحرك في مادته [٧]. فهو من حيث يقبل العلاج غير لذاته من حيث يعالج.
ثم بعد ذلك لما وجدوا الشيء الذي له قوة بالمعنى المشهور- قدرة كانت أو شدة قوة- ليس من شرط تلك القوة [٨] أن يكون بها فاعلا بالفعل، بل له من حيث القوة إمكان" أن يفعل" و إمكان أن" لا يفعل" نقلوا اسم القوة إلى الإمكان. فسموا الشيء الذي وجوده في حد الإمكان موجودا بالقوة، و سموا إمكان قبول الشيء و انفعاله قوة انفعالية [٩]، ثم سموا تمام [١٠] هذه القوة فعلا و إن لم يكن فعلا، بل انفعالا، مثل تحرك أو تشكل أو غير ذلك. فإنه لما
[١] نفسها: بنفسها ج، ط
[٢] الحال: الحالة ج، د، ط
[٣] لفظ: لفظة م
[٤] ذلك آخر: ذلك الآخر ج
[٥] أن الطبيب: ساقطة من ب، د؛ أنه ج، م
[٦] فيكون: فكان ب؛ ساقطة من ط
[٧] فى مادته: بمادته ج، ص، ط
[٨] القوة:
+ هو د، ص، ط، م
[٩] انفعالية: انفعاله ط
[١٠] تمام: إتمام ج، ط، م.