الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٠ - الفصل السادس (و) فصل في تقابل الواحد و الكثير
لا نفس الكثرة [١] ثم لو كانت من المضاف لكان كما تقال ماهيتها بالقياس إلى الوحدة لكان يقال [٢] ماهية الوحدة من حيث هي وحدة بالقياس إلى الكثرة على شرط انعكاس المضافين، و لكانا متكافئين [٣] في الوجود من حيث هذه وحدة و تلك كثرة، و ليس الأمر كذلك.
فإذ [٤] قد بان لك جميع هذا، فبالحري أن تجزم أن لا تقابل بينهما في ذاتيهما و لكن يلحقهما تقابل [٥] و هو: أن الوحدة من حيث هي مكيال تقابل الكثرة من حيث هي مكيل. و ليس كون الشيء وحدة، و كونه مكيالا، شيئا واحدا بل [٦] بينهما فرق. و الوحدة يعرض لها أن تكون مكيالا [٧]، كما أنها يعرض لها [٨] أن تكون علة. ثم الأشياء يعرض لها- بسبب الوحدة التي توجد لها- أن تكون مكاييل، لكن واحد كل شيء [٩] و مكياله هو من جنسه. فالواحد في الأطوال [١٠] طول، و في العروض عرض، و في المجسمات مجسم، و في الأزمنة زمان، و في الحركات حركة، و في الأوزان وزن، و في الألفاظ لفظ، و في الحروف حرف [١١].
و قد يجتهد أن يجعل الواحد في كل شيء أصغر مما يمكن ليكون التفاوت فيه [١٢] أقل ما يكون، فبعض الأشياء يكون واحده [١٣] مفترضا بالطبع مثل: جوزة و بطيخة، و بعضهما [١٤] يفرض فيه واحد بالوضع [١٥]. فما زاد على ذلك الواحد أخذ أكثر من الواحد، و ما نقص منه لم يؤخذ واحدا [١٦]، بل يكون [١٧] الواحد هذا المفروض بتمامه، و يجعل هذا الواحد أيضا من أظهر الأشياء في ذلك الجنس
[١] لا نفس الكثرة: ساقطة من ج
[٢] لكان يقال: فكان يقال ج، هامش ص
[٣] متكافئين: يتكافئان م
[٤] فإذ: إذ ج؛ و إذ ط
[٥] تقابل: تقال د
[٦] شيئا واحدا بل: ساقطة من م.
[٧] بينهما ... مكيالا: ساقطة من م
[٨] أنها يعرض لها: أنها يعرض ط، م
[٩] كل شىء: كالشىء ط، كل طا
[١٠] الأطوال: الأطول م
[١١] و فى الألفاظ ... حرف و فى ألفاظ الحروف حرف م
[١٢] التفاوت فيه: المتفاوت منه ب
[١٣] واحدة: واحدا د
[١٤] و بعضهما: و فى بعضهما ج، ط
[١٥] بالوضع: بالطبع م
[١٦] واحدا: واحد د
[١٧] يكون: يجعل ح، ط.