الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٨ - الفصل السادس (و) فصل في تقابل الواحد و الكثير
ثم لا يخفى [١] عليك أن تعلم مما سلف لك حقيقة هذا و ما فيه و عليه و له، فقد ظهر و بان أن التقابل الذي بين الواحد و الكثير [٢] ليس بتقابل التضاد. فلننظر [٣] هل التقابل بينهما تقابل الصورة و العدم؟
فنقول: إنه يلزم أول ذلك أن يكون العدم منهما [٤] عدم شيء من شأنه أن يكون للموضوع أو لنوعه أو لجنسه، على ما قد مضى لك من أمر العدم. و لك أن تتمحل وجها [٥] تجعل به الوحدة عدم الكثرة فيما من شأنه بنوعه أن يتكثر، و أن تتمحل وجها آخر تجعل به الكثرة عدم للوحدة في أشياء في طبيعتها أن تتوحد. لكن الحق لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما عدم و ملكة [٦] بالقياس إلى الآخر، بل الملكة منهما هو المعقول بنفسه الثابت بذاته، و أما العدم فهو أن لا يكون ذلك الشيء الذي هو المعقول بنفسه الثابت بذاته [٧] فيما من شأنه أن يكون، فيكون إنما يعقل و يحد بالملكة.
و أما القدماء فقوم جعلوا هذا التقابل من العدم و الملكة، و جعلوها هي المضادة الأولى [٨]، و رتبوا تحت الملكة و الصورة: الخير [٩] [١٠] و الفرد و الواحد و النهاية و اليمين و النور و الساكن و المستقيم و المربع و العلم و الذكر، و في [١١] حيز العدم مقابلات هذه كالشر و الزوج و الكثرة و اللانهاية و اليسار و الظلمة و المتحرك و المنحني و المستطيل و الظن و الأنثى.
و أما نحن فقد يصعب علينا أن نجعل الملكة هي الوحدة و نجعل الكثرة هي العدم. أما أولا، فإنا هو ذا نحد الوحدة بعدم الانقسام أو عدم الجزء بالفعل،
[١] لا يخفى: ساقطة من ج، ص، م
[٢] و الكثير: و بين الكثير م
[٣] فلننظر:
فننظر ج، م
[٤] منهما: بينهما ج، م
[٥] وجها:+ آخر د
[٦] و ملكة: ملكة م
[٧] و أما العدم ... بذاته: ساقطة من م
[٨] الأولى: الأولى ط
[٩] و الصورة الخير:
الخير و الصورة د
[١٠] الخير: و الخير ب، ص، م
[١١] و فى: و من ب، ج، د، ص، م.