الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثالث (ج) فصل في تحقيق الواحد و الكثير و إبانة أن العدد عرض
و عاد الكلام جذعا فيما انتقل إليه الوحدة و صار أيضا جوهرين، و إن كانت كل وحدة [١] في الجوهرين جميعا فتكون الوحدة اثنوية [٢]، هذا خلف. فقد بان [٣] أن الوحدة ليس من شأنها أن تفارق الجوهر الذي هي فيه.
و نبتدئ [٤] فنقول: إنه إن كانت الوحدة ليست مجرد أنها لا تنقسم، بل كانت وجودا لا ينقسم حتى يكون الوجود داخلا في الوحدة لا موضوعا لها [٥]، فإذا فرضنا أنه قد فارقت هذه الوحدة الجوهر إن كانت يمكن أن توجد بذاتها كانت وجودا لا ينقسم مجردا و لم تكن [٦] وجودا لا ينقسم فقط، بل تكون الوحدة وجودا جوهريا لا ينقسم إذا [٧] قام ذلك الوجود لا في موضوع. فلا تكون للأعراض وحدة بوجه من الوجوه. و إن كان [٨] للأعراض وحدة تكون وحدتها غير وحدة الجوهر، و تكون الوحدة تقال عليها باشتراك الاسم.
فيكون أيضا من الأعداد ما تأليفه من وحدة الأعراض، و من الأعداد ما تأليفه [٩] من وحدة [١٠] الجواهر فلننظر هل يشتركان في معنى الوجود الذي لا ينقسم أو لا يشتركان؟ فإن لم يشتركا فتكون الوحدة في إحداهما وجودا منقسما و في الآخر [١١] ليس كذلك. و لسنا نعني بوحدة الأعراض أو الجواهر ذلك، حتى نعني في إحداهما بالوحدة شيئا غير أنه وجود غير منقسم. و إن اشتركا في ذلك المعنى، فذلك [١٢] المعنى هو الوجود الغير المنقسم الذي إياه نعني بالوحدة، و ذلك المعنى أعم من المعنى الذي ذكرناه قبيل الآن، فإن ذلك كان يلزمه
[١] وحدة: واحدة د
[٢] اثنويه: اثنوه ب، م
[٣] فقد بان: فبين ج، د، ط؛ فتبين ص، م
[٤] و نبتدئ: و نبدأ م
[٥] لها: له م
[٦] تكن:+ أيضا ج، د، ص، ط، م
[٧] إذا: إذ ج، د، ص، ط
[٨] كان: كانت د
[٩] الأعراض ... ما تأليفه: ساقطة من م
[١٠] من وحدة: ساقطة من م
[١١] الآخر: الأخرى ب، د، ص، ط، طا، م
[١٢] فذلك: و ذلك د.