الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠١ - الفصل الثاني (ب) فصل في الكلام في الواحد
إنما لها الوحدة المعدة للتكثر بسبب غير نفسها، و ذلك هو الجسم البسيط مثل الماء. فإن هذا الماء واحد بالعدد و هو ماء و في [١] قوته أن يصير مياها كثيرة بالعدد لا لأجل المائية، بل لمقارنة السبب الذي هو المقدار. فتكون تلك المياه الكثيرة بالعدد واحدة بالنوع و واحدة [٢] أيضا بالموضوع، لأن من طبع موضوعها أن تتحد بالفعل واحدا بالعدد.
و لا كذلك أشخاص الناس، فإنها ليس من شأن عدة موضوعات منها أن يتحد موضوع إنسان واحد نعم كل واحد منها واحد بموضوعه الواحد، و لكن ليس المجتمع من الكثرة واحدا بالموضوع، و ليس حاله حال كل قطعة من الماء، فإنها واحدة في نفسها بموضوعها [٣].
و الجملة يقال إنها واحدة في الموضوع، إذ من شأن موضوعاتها أن تتحد موضوعا واحدا بالاتصال [٤]، فيكون جملتها حينئذ ماء واحدا.
لكن [٥] كل واحد من هذين القسمين إما أن يكون حاصلا فيه [٦] جميع ما يمكن أن يكون له أو لا يكون، فإن كان فهو تام [٧] و واحد بالتمام، و إن لم يكن فهو كثير، و من عادة الناس أن يجعلوا الكثير غير الواحد [٨]. و هذه الوحدة [٩] التمامية [١٠] إما أن تكون بالفرض و الوهم [١١] و الوضع كدرهم تام و دينار تام، و إما أن تكون بالحقيقة. و ذلك إما بالصناعة كالبيت التام، فإن البيت الناقص لا يقال له بيت واحد. و إما بالطبيعة كشخص إنسان واحد تام الأعضاء.
[١] و هو ماء و فى: مآ فى ب؛ و ما فى د؛ ماء و فى ص، م
[٢] و واحدة: و وحدة د
[٣] بموضوعها: لموضوعها د؛ بموضوعه ج
[٤] بالاتصال: ساقطة من د، ص، م
[٥] لكن: و لكن ب
[٦] فيه: فى ط
[٧] تام: التمام د
[٨] الواحد: واحد د، ص، م
[٩] الوحدة: ساقطة من ج
[١٠] التمامية: التامة م
[١١] و الوهم: ساقطة من د، ص، م.