أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٨٩ - باب معرفة ما في السّماء و النّجوم و الأزمان و الرّياح
«بدرة» لأنّها تمام العدد و منتهاه، و منه قيل «عين بدرة» أي: عظيمة [١] .
و العرب تسمّي ليالي الشهر كلّ ثلاث منها باسم؛ فتقول: «ثلاث غرر» جمع غرّة[٩٠]و غرّة كلّ شيء: أوّله، و «ثلاث نفل» ، و «ثلاث تسع» لأنّ آخر يوم منها اليوم التاسع، و «ثلاث عشر» لأنّ أول يوم منها اليوم العاشر، و «ثلاث بيض» لأنها تبيضّ بطلوع القمر من أولها إلى آخرها، و «ثلاث درع» و كان القياس درع، سميت بذلك لاسوداد أوائلها، و ابيضاض سائرها [٢] ، و منه قيل «شاة درعاء» إذا اسودّ رأسها و عنقها و ابيضّ سائرها، و «ثلاث ظلم» لإظلامها، و «ثلاث حنادس» لسوادها، و «ثلاث دآدئ» لأنها بقايا، و «ثلاث محاق» لامحاق [٣] القمر أو الشّهر.
و للشمس «مشرقان» و «مغربان» و كذلك للقمر، قال اللّه تعالى:
رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ [٤] فالمشرقان: مشرقا الصيف و الشتاء، و المغربان: مغربا الصيف و الشتاء؛ فمشرق الشتاء: مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة، و مشرق الصيف: مطلع الشمس في أطول يوم من السنة، و المغربان على نحو ذلك [٥] . و مشارق الأيام و مغاربها في جميع السنة بين هذين المشرقين و المغربين، قال[٩١]اللّه تعالى: فَلاََ أُقْسِمُ بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ [٦] .
و سمّي «النّجم» نجما بالطلوع، يقال: «نجم السّنّ» إذا
[١] : زاد في أ: «و منه قيل: غلام بدر: إذا امتلأ شبابا قبل أن يحتلم» .
[٢] : أ، و: آخرها. و انظر كلام ابن السيد على قوله «درع» في الاقتضاب، ص: ١٢٧.
[٣] ، ل، س: لانمحاق.
[٤] : سورة الرحمن: ١٧.
[٥] : س: من ذلك.
[٦] : سورة المعارج: ٤٠.