أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢١٤ - باب إقامة الهجاء
قولهم: «لم يك» و هم يريدون[٢٣٤] «لم يكن» ، و «لم أبل» و هم يريدون «لم أبال» ، و يختزلون من الكلام ما لا يتمّ الكلام على الحقيقة إلا به، استخفافا و إيجازا، إذا عرف المخاطب ما يعنون به [١] ، نحو قول [٢] ذي الرمّة و وصف [٣] حميرا [٤] :
فلمّا لبسن اللّيل أو حين نصّبت # له من خذا آذانها و هو جانح
خبّرت عن الأصمعيّ أنه قال: أراد «أو حين أقبل الليل نصبت آذانها و كانت مسترخية و الليل مائل على النهار فحذف» ، و قال النّمر بن تولب [٥] :
فإنّ المنيّة من يخشها # فسوف تصادفه [٦] أينما
أراد «أينما ذهب» أو [٧] «أينما كان» فحذف، و مثل هذا [٨] في القرآن و الشعر كثير.
و ربما لم يمكن الكتّاب أن يفصلوا بين المتشابهين بزيادة و لا نقصان فتركوهما على حالهما، و اكتفوا بما[٢٣٥]يدلّ من متقدّم الكلام و متأخّره
[١] : ليس في ل، س.
[٢] : أ، ل، س، و: «كما قال ذو الرمة.. » .
[٣] : و: «في وصف» .
[٤] : ديوانه، ق ٢٧/٥٩، جـ ٢/٨٩٧، و الاقتضاب: ٣٦٢، و شرح الجواليقي:
٢٥٨، و انظر تتمة تخريجه في الديوان ٣/٢٠٠٢-٢٠٠٣.
[٥] : من كلمة له أوردها البغدادي في الخزانة ٤/٤٣٨ و شرح أبيات المغني ١/٣٨٥ و العيني في المقاصد ١/٥٧٤-٥٧٥، و البيت له في الاقتضاب: ٣٦٣، و شرح الجواليقي: ٢٥٨، و الحلل لابن السيد: ٣٤٤.
[٦] : أ، و: «تصادفها» و هو تحريف.
[٧] : أ، و: «و أينما» .
[٨] : و: «و مثل هذا لكثير.. » . س: «و مثل هذا كثير... » .