أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩
ما في هذا الكتاب؛ و لو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين و الفقه و الفرائض[٥]و النحو لعدّ نفسه من البكم، أو يسمع كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و صحابته لأيقن أن للعرب الحكمة و فصل الخطاب.
فالحمد للّه الذي أعاذ الوزير أبا الحسن [١] من هذه الرذيلة، و أبانه بالفضيلة، و حباه بخيم السلف الصالح، و ردّاه رداء الإيمان، و غشّاه بنوره، و جعله هدى من [٢] الضلالات، و مصباحا في [٣] الظلمات، و عرّفه ما اختلف فيه المختلفون، على سنن الكتاب و السّنّة؛ فقلوب الخيار له معتلقة [٤] ؛ و نفوسهم إليه صبّة [٥] ، و أيديهم إلى اللّه فيه مظانّ [٦] القبول ممتدّة، و ألسنتهم بالدعاء له شافعة: يهجع و يستيقظون، و يغفل و لا يغفلون؛ و حقّ لمن قام للّه مقامه، و صبر على الجهاد صبره، و نوى فيه نيّته، أن يلبسه اللّه لباس الضمير، و يردّيه رداء العمل الصالح [٧] ، و يصور إليه مختلفات القلوب[٦]، و يسعده بلسان الصدق في الآخرين.
فإني رأيت كثيرا من كتّاب زماننا [٨] كسائر أهله قد استطابوا الدّعة و استوطئوا مركب العجز، و أعفوا أنفسهم من كدّ النظر و قلوبهم من تعب
[١] : قال الجواليقي، ص: ٤٤: «يعني بالوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان» . و زاد في س، ج: أيده اللّه.
[٢] : س: في.
[٣] : أ: من.
[٤] : و، أ، ب: به متعلقة (ب، ل: له) .
[٥] : أ: مشتاقة. س: مائلة.
[٦] : أ: بمظانّ.
[٧] «الصالح» من ب فقط.
[٨] : أ، ج: أهل زماننا.