أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٨
كلامه كانت وبالا على لفظه، و قيدا للسانه، و عيّا في المحافل، و عقلة [١] عند المتناظرين. و لقد بلغني أن قوما من أصحاب الكلام سألوا محمد بن الجهم البرمكيّ [٢] [٣] أن يذكر لهم [٤] مسألة من حد المنطق حسنة لطيفة، فقال لهم: ما معنى قول الحكيم: «أول الفكرة آخر العمل، و أول العمل آخر الفكرة» [٥] ؟فسألوه التأويل [٦] ، فقال لهم: [٧] مثل هذا كمثل [٨] رجل قال: «إني صانع لنفسي كنّا» فوقعت فكرته على السقف، ثم انحدر فعلم أن السقف لا يقوم [٩] إلا على حائط، و أن الحائط لا يقوم إلا على أسّ، و أنّ الأسّ [١٠] لا يقوم إلا على أصل، ثم ابتدأ في العمل بالأصل، ثم بالأسّ، ثم بالحائط، ثم بالسقف؛ فكان [١١] ابتداء تفكره آخر عمله و آخر عمله بدء تفكّره [١٢] ؛ قال [١٣] : فأية منفعة في هذه المسألة؟و هل يجهل أحد هذا [١٤] حتى يحتاج إلى إخراجه [١٥] بمثل هذه [١٦] الألفاظ الهائلة؟و هكذا [١٧] جميع
[١] : في مطبوعة ليدن «غفلة» و لعل الصواب: عقلة، بضم العين المهملة و إسكان القاف، و هي كذلك عند الجواليقي. قال: «و عقلة أي: حبسة، و العقل، في اللغة، الحبس... » انظر كلامه في شرحه، ص: ٤١، و كذلك في م.
[٢] ليس في و، ل، س، ج.
[٣] : ليس في أ.
[٤] : ليس في أ.
[٥] : قال الجواليقي، ص ٤٢: و يقع في بعض الروايات في أوّل هذه المسألة: أول الفكرة آخر العمل و آخر العمل أول الفكرة و هو تكرير أيضا.
[٦] : ليس في ب.
[٧] : ليس في أ، و.
[٨] : ليس في و.
[٩] : و: يكون.
[١٠] : و: و الأسّ.
[١١] : و: و كان.
[١٢] : أ، س: فكرته.
[١٣] : ليس في س. و: قال أبو محمد.
[١٤] : أ: مقدار هذا. و: مقدار هذا من نفسه.
[١٥] : أ، و: إخراجها.
[١٦] : أ، و، س: بهذه الألفاظ.
[١٧] : أ: و هذا.