أدب الكاتب - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٣ - باب معرفة ما يضعه النّاس غير موضعه
و ليس كذلك، إنما الطّرب[٢٢]خفّة تصيب الرجل لشدّة السرور، أو لشدّة الجزع، قال الشاعر، و هو النابغة الجعديّ [١] :
و أراني طربا في إثرهم # طرب الواله أو كالمختبل [٢]
و قال آخر [٣] :
فقلن [٤] : لقد بكيت، فقلت: كلاّ # و هل يبكي من الطّرب الجليد [٥] ؟!
و من ذلك «الحشمة» يضعها الناس موضع الاستحياء، قال الأصمعيّ: و ليس كذلك، إنما هي بمعنى الغضب، و حكي عن بعض فصحاء العرب [٦] : «إنّ ذلك لممّا يحشم بني فلان» أي: يغضبهم.
قال [٧] : و نحو [٨] هذا قول الناس «زكنت الأمر» يذهبون فيه إلى معنى ظننت و توهّمت، و ليس كذلك، و إنّما [٩] هو بمعنى علمت، يقال:
زكنت الأمر أزكنه، قال قعنب بن أمّ صاحب [١٠] : [٢٣]
[١] : ليس في و.
[٢] : ديوانه، ق ٥[آ]/٣٤، ص: ٩٣.
[٣] : هو أبو جنّة حكيم بن عبيد-و قيل حكيم بن مصعب-كما قال الجواليقي. و ذكر أنه نسب لبشار بن برد، و ذكر ابن السيد انه نسب لبشار و ينسب لعروة بن أذينة، انظر شرح الجواليقي، ص: ١٢٢، و الاقتضاب، ص: ٢٩٢.
[٤] : أ: و قالوا قد. س: يقلن.
[٥] : زاد في س بعد ذلك: و إنما هو هاهنا بمعنى الجزع.
[٦] : زاد في أ، س: أنّه قال.
[٧] : و، س: قال الأصمعيّ.
[٨] : س: و نحو من هذا.
[٩] : س: إنّما، دون الواو.
[١٠] : البيت في إصلاح المنطق، ص: ٢٥٤ (عجزه) ، و تهذيب الألفاظ، ص:
٥٤٧، و شرح الجواليقي، ص: ١٢٤، و الاقتضاب، ص: ٢٩٢، و ابن يعيش ٨/١١٢، و اللسان (زكن) . و سيأتي عجزه، ص: ٣٧٣