دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٦ - ١١ احنف بن قيس
مِنَ الأَجرِ.[١]
٦٣٦٤. تاريخ دمشق: إنَّ الأَحنَفَ بنَ قَيسٍ دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ: أنتَ الشّاهِرُ عَلَينا سَيفَكَ يومَ صِفّينَ، وَالمُخَذِّلُ عَن أمِّ المُؤمِنينَ؟! فَقالَ: يا مُعاوِيَةُ! لا تَرُدَّ الامورَ عَلى أدبارِها؛ فَإِنَّ السُّيوفَ الَّتي قاتَلناكَ بِها عَلى عَواتِقِنا، وَالقُلوبَ الَّتي أبغَضناكَ بِها بَينَ جَوانِحِنا، وِاللّهِ لا تَمُدُّ إلَينا شِبرا مِن غَدرٍ إلّا مَدَدنا إلَيكَ ذِراعا مِن خَترٍ[٢]، وإن شِئتَ لَتَستَصفِينَّ كَدَرَ قُلوبِنا بِصَفوٍ مِن عَفوِكَ. قالَ: فَإِنّي أفعَلُ.[٣]
٦٣٦٥. العقد الفريد عن أبي الحباب الكندي عن أبيه: إنَّ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ بَيَنَما هُوَ جالِسٌ وعِندَهُ وُجوهُ النّاسِ، إذ دَخَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ، فَقامَ خَطيبا، فَكانَ آخِرُ كَلامِهِ أن لَعَنَ عَلِيّا، فَأَطرَقَ النّاسُ، وتَكَلَّمُ الأَحنَفُ، فَقالَ:
يا أميرَ المُؤمِنينَ! إنّ هذَا القائِلَ ما قالَ آنِفا، لَو يُعلَمُ أنَّ رِضاكَ في لَعنِ المُرسَلينَ لَلَعَنَهُم! فَاتَّقِ اللّهَ ودَع عَنكَ عَلِيّا؛ فَقَد لَقِيَ رَبَّهُ، وافرِدَ في قَبرِهِ، وخَلا بِعَمَلِهِ، وكانَ وَاللّهِ ما عَلِمنا المُبرِّزَ بِسَبقِهِ، الطّاهِرَ خُلُقَهُ، المَيمونَ نَقيبَتَهُ[٤]، العَظيمَ مُصيبَتَهُ.
فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: يا أحنَفُ! لَقَد أغضَيتَ العَينَ عَلَى القَذى، وقُلتَ بِغَيرِ ما تَرى، وَايمُ اللّهِ لَتَصعَدَنَّ المِنبَرَ فَلَتَلعَنَّهُ طَوعا أو كَرها، فَقالَ لَهُ الأَحنَفُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! إن تُعفِني فَهُوَ خَيرٌ لَكَ، وإن تَجبُرني عَلى ذلِكَ فَوَاللّهِ لا تَجري بِهِ شَفَتايَ أبَدا، قالَ:
[١] وقعة صفّين: ص ١١٦.
[٢] الخَتْر: أسو أُ الغدر و أقبحه( لسان العرب: ج ٤ ص ٢٢٩« ختر»).
[٣] تاريخ دمشق: ج ٢٤ ص ٣٢٦، عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ٢ ص ٢٣٠، العقد الفريد: ج ٣ ص ٨٦ وفيهما من« لا تردّ الامور ...»، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ٣٥١ وفيه صدره إلى« جوانحنا»، وفيات الأعيان: ج ٢ ص ٥٠٠ كلّها نحوه.
[٤] النّقيبة: النّفس. وقيل: الطبيعة والخليقة. وميمون النّقيبة: أي مُنَجّح الفِعال، مظفَّر المطالب( النهاية: ج ٥ ص ١٠٢« نقب»).