دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٨ - ٨٩ مسلم مجاشعى
البَصرَةِ يَرمونَ أصحابَ عَلِيٍّ بِالنَّبلِ حَتّى عَقَروا مِنهُم جَماعَةً، فَقالَ النّاسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّهُ قَد عَقَرَنا نَبلُهُم، فَمَا انتِظارُكَ بِالقَومِ؟!
فَقالَ عَلِيٌّ: اللَّهُمَّ إنّي اشهِدُك أنّي قَد أعذَرتُ و أنذَرتُ، فَكُن لي عَلَيهِم مِنَ الشّاهِدينَ.
ثُمَّ دَعا عَلِيٌّ بِالدِّرعِ فَأَفرَغَها عَلَيهِ، وَتَقلَّدَ بِسَيفِهِ وَاعتَجَرَ[١] بِعِمامَتِهِ وَاستَوى عَلى بَغلَةِ النَّبِيِّ ٦، ثُمَّ دَعا بِالمُصحَفِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ، وقالَ: يا أيُّهَا النّاسُ، مَن يَأخُذُ هذَا المُصحَفَ فَيَدعو هؤُلاءِ القَومَ إلى ما فيهِ؟
قالَ: فَوَثَبَ غُلامٌ مِن مُجاشِعٍ يُقالُ لَه: مُسلِمٌ، عَلَيهِ قَباءٌ أبيَضُ، فَقالَ لَهُ: أنَا آخُذُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: يا فَتى إنَّ يَدَكَ اليُمنى تُقطَعُ، فَتَأخُذُهُ بِاليُسرى فَتُقطَعُ، ثُمَّ تُضرَبُ عَلَيهِ بِالسَّيفِ حَتّى تُقتَلَ.
فَقالَ الفَتى: لا صَبرَ لي عَلى ذلِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قالَ: فَنادى عَلِيٌّ ثانِيَةً، وَالمُصحَفُ في يَدِهِ، فَقامَ إلَيهِ ذلِكَ الفَتى وقالَ: أنَا آخُذُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قالَ: فَأَعادَ عَلَيهِ عَلِيٌّ مَقالَتَهُ الاولى، فَقالَ الفَتى: لا عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَهذا قَليلٌ في ذاتِ اللّهِ، ثُمَّ أخَذَ الفَتَى المُصحَفَ وَانطَلَقَ بِهِ إلَيهِم، فَقالَ: يا هؤُلاءِ، هذا كِتابُ اللّهِ بَينَنا وبَينَكُم.
قالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ مِن أصحابِ الجَمَلِ يَدَهُ اليُمنى فَقَطَعَها، فَأَخَذَ المُصحَفَ بِشِمالِهِ فَقُطِعَت شِمالُهُ، فَاحتَضَنَ المُصحَفَ بِصَدرِهِ فَضُرِبَ عَلَيهِ حَتّى قُتِلَ
[١] الاعتِجارُ بالعَمامة: هو أن يَلُفَّها على رَأسِه ويَرُدّ طَرَفَها على وجْهِه، ولا يَعْمل منها شيئاً تحت ذَقَنِه( النهاية: ج ٣ ص ١٨٥« عجر»).