دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٦ - ٦٩ عكبر بن جدير
الحَجّاجَ بنَ يوسُفَ يَومَ صُرِعَ فِي المَسجِدِ بِمَكَّةَ، وكانَ العَكبَرُ لَهُ عِبادَةٌ ولِسانٌ لا يُطاقُ.
فَقامَ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! إنَّ في أيدينا عَهدا مِنَ اللّهِ لا نَحتاجُ فيهِ إلَى النّاسِ، وقَد ظَنَنّا بِأَهلِ الشّامِ الصَّبرَ وظَنّوهُ بِنا، فَصَبَرنا وصَبَروا. وقَد عَجِبتُ مِن صَبرِ أهلِ الدُّنيا لِأَهلِ الآخِرَةِ، وصَبرِ أهلِ الحَقِّ عَلى أهلِ الباطِلِ، ورَغبَةِ أهلِ الدُّنيا! ثُمَّ نَظَرتُ فَإِذا أعجَبُ ما يُعجِبُني جَهلي بِآيَةٍ مِن كِتابِ اللّهِ: «الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ»[١]. و أثنى عَلَيهِ عَلِيٌّ خَيرا، وقالَ خَيرا.
وخَرَجَ النّاسُ إلى مَصافِّهِم وخَرَجَ عَوفُ بنُ مَجزَأَةَ المُرادِيُّ نادِرا[٢] مِنَ النّاسِ، وكَذلِكَ كانَ يَصنَعُ، وقَد كانَ قَتَلَ قَبلَ ذلِكَ نَفَرا مِن أهلِ العِراقِ مُبارَزَةً، فَنادى: يا أهلَ العِراقِ، هَل مِن رَجُلٍ عَصاهُ سَيفُهُ يُبارِزُني، ولا أغُرُّكُم مِن نَفسي؛ فَأَنَا فارِسُ زَوفٍ.
فَصاحَ النّاسُ بِالعَكبَرِ، فَخَرَجَ إلَيهِ مُنقَطِعا مِن أصحابِهِ وَالنّاسُ وُقوفٌ، ووَقَفَ المُرادِيُّ وهُوَ يَقولُ:
|
بِالشّامِ أمنٌ لَيسَ فيهِ خَوفُ |
بِالشّامِ عَدلٌ لَيسَ فيهِ حَيفُ |
|
|
بِالشّامِ جودٌ لِيسَ فيهِ سَوفُ[٣] |
أنَا المُرادِيُّ ورَهطي زَوفُ |
|
[١] العنكبوت: ١ ٣.
[٢] أي شذّ وخرج من الجمهور( لسان العرب: ج ٥ ص ١٩٩« ندر»). والمراد خرج وحيدا.
[٣] يقال: فلان يقتات السَّوْفَ: أي يعيش بالأماني( لسان العرب: ج ٩ ص ١٦٤« سوف»).