دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٦ - ٨٣ مالك اشتر
المحتد، وهذا من عجائب الامور![١]
وعاد مالك بعد صفّين إلى مهمّته[٢]. ولمّا اضطربت مصر على محمّد بن أبي بكر وصعب عليه أمرها وتمرّد أهلها، انتدب الإمام ٧ مالكا وولّاه عليها[٣]. وكان قد خَبَر كفاءته، ورفعته، واستماتته، ودأبه، ووعيه، وخبرته في العمل، فكتب إلى أهل مصر كتابا يعرّفهم به، قال فيه:
«... بَعَثتُ إلَيكُم عَبدا مِن عِبادِ اللّهِ، لا يَنامُ أيّامَ الخَوفِ، ولا يَنكُلُ عَنِ الأَعداءِ ساعاتِ الرَّوعِ، أشَدَّ عَلَى الفُجّارِ مِن حَريقِ النّارِ، وهُوَ مالِكُ بنُ الحارِثِ أخو مَذحِجٍ، فَاسمَعوا لَهُ و أطيعوا أمرَهُ فيما طابَقَ الحَقَّ؛ فَإِنَّهُ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللّهِ، لا كَليلُ الظُّبَةِ[٤] ولا نابِي[٥] الضَّرِيبَةِ؛ فَإِن أمَرَكُم أن تَنفِروا فَانفِروا، وإن أمَرَكُم أن تُقيموا فَأَقيموا؛ فَإِنَّهُ لا يُقدِمُ ولا يُحجِمُ ولا يُؤَخِّرُ ولا يُقَدِّمُ إلّا عَن أمري، وقَد آثَرتُكُم بِهِ عَلى نَفسي لِنَصيحَتِهِ لَكُم، وشِدَّةِ شَكيمَتِهِ عَلى عَدُوِّكُم»[٦].
وكانت تعليماته ٧ الحكوميّة المشهورة ب «عهد مالك الأشتر» أعظم و أرفع وثيقة للحكومة وإقامة القسط، وهي خالدة على مرّ التاريخ[٧].
[١] وقعة صفّين: ص ٤٩٩ ٥٠٤؛ مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٠٢، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥١ و ٥٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٧، الفتوح: ج ٤ ص ١٩٧ و ١٩٨.
[٢] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠؛ الغارات: ج ١ ص ٢٥٧.
[٣] الأمالي للمفيد: ص ٧٩ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٥٧ ٢٥٩؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٧ و ١٦٨، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥.
[٤] كلَّ السَّيفُ، فهو كَلِيل: إذا لم يَقْطَع( النهاية: ج ٤ ص ١٩٨« كلل»). والظُّبة: حدّ السيف والسنان والنّصل والخنجر وما أشبه ذلك( لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٢« ظبا»).
[٥] يقال: نَبا حدُّ السَّيف: إذا لم يَقْطَع( النهاية: ج ٥ ص ١١« نبا»).
[٦] نهج البلاغة: الكتاب ٣٨، الأمالي للمفيد: ص ٨١ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٠ و ص ٢٦٦، الاختصاص: ص ٨٠؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٦، تاريخ دمشق: ج ٥٦ ص ٣٩٠.
[٧] نهج البلاغة: الكتاب ٥٣، تحف العقول: ص ١٢٦. وراجع: ج ٧ ص ١٨( واجبات مالك في حكومة مصر).